الأربعاء، 31 يوليو، 2013

" أقنعة الحب " كتاب إلكتروني علي حلقات 9



الـــمحــاولة الـثـانية








عزيزتي محررة باب بريد القراء .
أنا في حيرة شديدة جداً و أطلب نصيحتك ورأيك فلا تحرميني منه ..
أنا أرملة في الثلاثين من عمري و لدي ولد في الخامس من عمره ، أعيش في مستوي رغد من عائد عمل زوجي رحمه الله ..
لقد تزوجت منذ سبع سنوات زواج تقليدي أو كما يطلقون عليه زواج صالونات  و لكن ارتحت إلي زوجي فهو كان علي خلق لم أحبه بالمعني الدقيق لكنني كنت سعيدة معه و أنجبت طفلي و عشنا حياة هادئة إلي أن توفه الله في حادث سيارة تألمت لفترة طويلة ثم عدت إلي رشدي من أجل أبني و استقرت حياتي المادية بسبب المكتب الذي كان فتحه زوجي مع صديقه و كان يبعث لي بكامل حقي ..
و صديقه كان مهندس شاب في الخامسة والثلاثين علي خلق و طيب جداً و أحبته والدتي جداً و كانت تعد له الطعام لأنه وحيد ، ولا أخفيكِ أنني بدأت أرتاح له و أتعود علي وجوده جانبي في كل شيء ، فعندما يمرض أبني أجده معي عندما يحتاج لأي شيء يأتيها هو به و حينما أحتاج لأي شيء أجده أول من يساعدني فتعودت علي وجوده جانبي و اهتمامه بي ..  
وصارحني بحبه و رغبته الجدية في الزواج مني لن أنكر سعدت بهذا الطلب كثيراً جداً لكنني خفت أن أهل زوجي يأخذه مني طفلي ولكنه أخبرني أنه قبل أن يصارحني أخبرهم و طلب أذنهم وكانوا في غاية الخلق و أشدوا بحقي في الزواج و أنه طفلي و لن يأخذه أحد مني لقد أربكني أنا أريده ولكنني أخشي حديث الناس عن زواجي بصديق وشريك زوجي .. فماذا أفعل ؟؟

*****************************

الرد علي كاتبة الرسالة :
تفعلي ما حلله الله و تتزوجيه و لا تبلي بحديث الناس ، الناس لن تكف عن الحديث سواء قبلتي أو رافضتي سوف يظلون يتحدثوا أنهما هكذا منذ خلق الكون يتحدثون عن غيرهم لن يقفوا مهما فعلتي أو اتخذتِ حذرك ..
و لو كان كل إنسان يركز علي شئونه فقط لصار العالم مكان أفضل !!
ولكن العالم ليس بهذا المكان الأفضل ، فلتفعلي إذا مات يجعل حياتك الصغيرة أفضل طفلكِ يحتاج إلي أب و أنتِ تحتاجي إلي رجل و هو موجود و يريد الاقتران بكِ و الله يحلل لكِ هذا ، فمن ماذا تخشين ؟
من أناس ليس في حياتهم شخص إلا الحديث ، فهما لن يفعلوا أكثر من هذا وحين يفعلوا أدري ظهرك لهم و اتركيهم يعوا كالكلاب و اتركي مجال لتسير القافلة ..
أما عن ما تفعليه فالآن تحادثي في الهاتف و تطلبي منه تحديد موعد العرس و بالرفاء و البنين إن شاء الله ..
تحياتي لكِ ...
********************

ســـارة يحيــي زكريــا

الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

" أقنعة الحب " كتاب إلكتروني علي حلقات 8



النجـوم البـعـيدة 






أكتب إليكِ بعد أن ضاقت بي جميع السبل، أنا يا سيدتي في السابعة والعشرين من عمري حاصلة علي لسانس أدب من القاهرة ، في عامي الرابعة من الجامعة تقدم لي مهندس شاب وسيم علي خلق و رغم أنني لم أكن أعرفه إلا أنني ارتحت له تكررت مقابلتنا ثم تمت خطبتنا و كانت أسعد أيام حياتي و لا أنكر أني تعلقت بيه وهو أيضاً حتى فترة ما بين كتب الكتاب والزواج كانت جميلة و عشت في أحلام وردية و في بداية زواجنا كنا أسعد زواجين في العالم و افتتح زواجي بجانب عمله في مؤسسة كبيرة مكتب للاستشارات الهندسية و كانت حياتنا مستقرة سعيدة لكن بعد سنة بدأ يتغير ، أصبحت ردوده مختصرة و حديثه قل و وجوده في المنزل قل و كلما سألته كان يتحجج بعمله و كنت أصمت ..
إلي أن جاء يوم و جاءت عندي صديقة تخبرني بأن زواجها كان عند زوجي في مكتبه و رائه مع سكرتيرته في وضع غريب في مكتبه تجلس علي ركبتيه ، صدمت و لكنني لم أتصرف بغباء بل ارتديت ثيابي و ذهبتٌ إلي مكتبه ، عندما دخلت إلي المكتب وجدتها نظراتها كانت تتحداني أو تسخر مني و لكني لم أعبء بها و دخلت إلي زوجي وعلمت أنه يخونني ، نظرات عينيه كانت منكسرة و لم أجل أي شيء وجهته و لم يخاف أو يرتبك حتى بل قال أنه حقه الطبيعي و أنها تفعل له أشياء صارت لا أستطع فعلها و أنه يريد أن ينجب و أنا لم أنجب بعد لم أرد عليه تركته وخرجت وهي كانت تقف أمام الباب تنظر لي بمنتهي السخرية !!
ذهبت إلي البيت أخذت ثيابي و سافرت إلي الإسكندرية و اتصلت به  لأخبره أنني اكتشفت صباح اليوم فقط أنني أحمل في أحشائي جنين لا يستحقه و أغلقت الهاتف في وجه رغم توسلاته ..
أنا في بيت صديقتي أقيم معها و هي مرحبة جداً بوجودي خصوصاً أنها أرملة ولديها طفل يعني أنها وحيدة و تريد من يؤنسها ، و لا أعرف ماذا أفعل كل ما أعرفه أنه لا يستحق أي شيء فقد خانني دون وجه حق ، أنا في حيرة ولا أعرف ماذا أفعل و والدتي تقول أنه يأتي كل يوم نادماً باكياً ، فهل أسامحه بعد ما فعله ؟

****************

الرد علي كاتبة الرسالة:

أنهم الرجال يا سيدتي كما يطلقون عليهم الأطفال الكبار ، فيجيب أن تعامليه كما تعاملي طفلك تدللي و تهتمي به و تمنعينه عن ألعابه و ترغبينه فيها !
الخطأ التي فعل تلك الفجوة بينكما هو أن نار غيرتك عليه قد بردت فقد تزوجتِه و انتهي الأمر أصبح لكِ و لكن أي الأشياء تظل  معناً للأبد يا سيدتي!
مشكلتك حلها أن تكوني مثل أيام خطبتكم تحدثي في كل أموره و إن أسطتعتِ أن تكوني معه في كل خطوة فلتفعلي ذلك أن تهمي بشئونه جمعياً و تتمنعي عليه و أنتِ ترغبين به تشعري أنكِ لستِ ملكاً له مهما حدث منه تشعري بأنك ستبتعدي عنه إذا جرحك أو أخطأ في حقك و الأهم تشعري بحبك و اهتمامك بالإنجاب منه و تطلبي منه الذهاب لطبيب و آخر حتى يتأكد من مدي حبك لا أن تتركي كل شيء هكذا لمجرد أنكم تزوجتم ..
لا تجعلي الزواج نهاية للحب ، بل اجعلي الزواج هو بداية لمرحلة جديدة في الحب !!
لن أطيل حديثي أكثر من ذلك و نصيحتي الأخيرة لكِ ، هي أن تجمعي ثيابك و تعودي إلي بيتك ثم تذهبي لمكتب زوجك و تطردي سكرتيرته إن كانت مازلت هناك و تدافعي عن بيتك بكل ما لديكِ من قوة ، ثم تجلسي مع زوجك و تخبري أن الفترة القادم بينك هي شبيه بفترة الخطبة أي سيعطي كلاً منكما فرصة للأخر لكي يعود الحب مجدداً قبل أن يولد طفلكم الذي و بلا شك سيعوده بقدر أكبر لكن يجيب أن يأتي للحياة في منزل مليء بالحب و التفاهم ، جربي في هذه الفترة أن تعرفيه من البداية وتعرفي كل شيء يحبه و كل شيء يمقته وهو كذلك و اهتمي بكل شئونه و راعيه كطفل و رغبيه فيكِ كأنثى يجيب أن تكون في أعيون زوجها كل النساء لكن تمنعي عنه الآن  حتى تتخطوا تلك الفترة لتعود بكم لحياة مليئة بالحب و السعادة و التفاهم ، سامحيه يا سيدتي فالعفو من صفات الخالق و لكن سامحيه بعد أن تعاقبيه و تعاقبي نفسك ..
تحياتي لكِ     
**************************

ســـارة يحيي محمد 

الاثنين، 29 يوليو، 2013

" أقنعة الحب " كتاب إلكتروني علي حلقات 7



الوقوع في وســيم 











مرحباً يا صديقتي العزيزة .

و أقول صديقتي لأنك بالفعل كذلك فأنتي قريبة من سني و من بلدتي و أجد فيكِ ما أتمني في الصديقة و أكثر ما يسعدني هو طريقة التواصل بينا و هي الكتابة ، ويجب أن تعلمي أن حكايتي طريفة ولكنها معقدة ليست فيها شجن أو حزن أو قسوة بل فيها ابتسامات و فكاهات لكن بلذة الحنين أنها تشبه الموسيقي التي تدغدغ فوائدك بالحنين إلي الماضي جميلة لكن حنينها برائحة الحزن و هذا للعلم فقط ..

أنا يا آنستي في الثانية والعشرين من عمري حصلت علي بكالوريوس التجارة و وضعته جانباً و تقدمت للعمل بأحدي الإذاعات و كالعادة رفضت لأني بدون واسطة أو خبرة و موهبتي في طور النمو و لم أفقد الأمل و اتجهت إلي العمل براديو علي الإنترنت كنت أعد و أكتب لنفسي و اكتسبت معرفة لا بأس بها منه ، حتى سنحت لي الفرصة و عملت في مبني الإذاعة بناء علي توصي من صحفي يشجع المواهب الجديدة و أصبحت أعد البرنامج كما كنت أفعل و زادت فقاراتي باستضافة ضيوف من مختلف المجالات ..

آه بالمناسبة أنا من أسرة متوسطة لدينا كل ما يحتاجه الإنسان و أكثر و لكن والدي لم ينال قدر عالي من التعليم ولكنهم و الحمد لله متعلمين إلي حد معقول و إذا جلست معهم لا تلاحظ هذا أبداً فهما مهتمين بالأخبار و الثقافة كثيراً و أنا لستٌ حزينة لذلك بل فخورة بهم جداً لأنهم يشغلن وظائف محترمة و مرموقة فوالدتي رئيس قسم الحسابات في أحدي البنوك و والدي مدير مصنع كبير و الحمد لله .

نعود إلي مشكلتي التي بدأت عندما جاءت مقابلتي في برنامج مع أحد الممثلين الصاعدين ، لم يكن المشاهير بدرجة كبيرة لكنه معروف في كل مكان خاصة بعد مسلسله الرائع الأخير ، لقد سعدت بمقابلته و حين جاء وجلست أمامه شعرت بهالة من الوسامة والرجولة .

لا تقولي أني تافهة لأني أتحدث عن وسامته فهذا دون إرادتي فهو وسيم تلك الوسامة الهادئة الصاخبة فعينيه سوداتين كلؤلؤة سوداء براقة لامعه بلمعة غريبة تأخذك إليها و بشرتها كبشرة الأطفال بيضاء ناعمة صافية و كل شيء في ملامحه مرسومً بدقة شديداً جعلتني أرتبك بشدة ، أما رجولته فكانت حوله في هالة تثيركِ و صوته خفيض مهذب لأقصي درجة و رأيت أنه علي خلق كما يقال عنه فعلاً . 

و في أثناء حديثي معه كنت أساله أسئلة كثيرة خارج نطاق الأعداد كنت أريد أن أعرف عنه الكثير خلال الحلقة ، و انتهت الحلقة و شكرته كثيراً و خرجت من مبني الإذاعة وجدته يهم بركوب سيارته فعرض أن يوصلني في البداية رفض بشدة و لكن بعد محاولات أقنعني أنه يمكنه أن يسير معي إلي بيتي حتى يصلني و لم أستطع الرفض ، و سيرته أتحدث معه طوال الطريق و كان حديثه جميل إلي أقصي درجة ، ووصلت منزلي و أنا في قمة سعادتي ربما تكون المرة الأخيرة التي أقابله فيها لكنها كانت تكفي .

و يشاء الله "سبحانه وتعالي " أنا تنتج الإذاعة مسلسل إذاعي رعب و رشحته هو كبطل أول و يشاء قدري أن تكون نبرة صوتي مميزة و حلوة و أستطع التمثيل و أحبه و لأنه صعب التمثيل في السينما فكان التمثيل الإذاعي في غاية اليسير و بدأنا التدريب والتقارب من بعضنا البعض و عند انتهاء المسلسل كان كلاناً يعلم بحبه للثاني .

أتتخيلن هذا أنا واقع في حب وسيم مشهور ، لم أكن أتخيل هذا يوماً و لكنه حدث ، وبرغم ذلك كانت أخلاقه عالية فطلب أن يتقدم لوالدي و هنا تكمن مشكلتي الكبيرة ..

والداه رغم شدة احترمهم لكنهم من مستوي رفيع جداً و لن يقبل طبقتي المتوسطة ، هو حاول معهم و لكن في رأيهم أن زواجنا لن ينجح هكذا لأنه في العرس كيف أن أحضر عائلتي العادية وهو يدعو أصدقائه الممثلين المشهورين و هما يدعون كبار الدولة هل رأيتِ شيء يضحك أكثر من هذا ؟ . و لكني لم أصمت بل كان ردي عليهم هو أن مصر تعيش مرحلة يتساوي فيها الجميع و في يومً ما عندما نقف أمام الله لن يفرق بين غفير و أمير و ذهبت فركض ورائي وقال لي أنه لن يتخلي عني أبداً و وعدته بهذا أيضاً ..

هو مازال يحاول و أنا مازلت أحاول ، و مازلت معه و أهتم لأمره و بكل شأن في حياته و قد قابل أبي و رحب به و في انتظار إقناع أهله و وعدني إن لم يستطع أن يقنعهم في وقت قصيرة سيتزوجني و يكون هذا أخر ما نستطيع فعله ..

سؤالي الآن ليكِ هل ليس من حق بنات الطبقات الكادحة والمتوسطة الوقوع في حب شاب مشهور أو من الطبقة الرفيعة ؟

و في الختام أرسل إليكِ سلامي الحارة ..



**************************



الرد علي كاتبة الرسالة :



صديقتي العزيزة يشرفني صداقتك و ثقتك الغالية فيّ ، و أسال الله أن أكون في محل هذه الثقة الغالية ..

سؤالك هذا يضعنا أمام أحدي أهم القضايا الاجتماعية في مصر و هي مشكلة الطبقات التي ما تزال توقع بين الكثير من الأشياء ، أنا حقاً لا اعتراف بها مطلقاً ..

فمن الإنسان لا يقاس بمكانته الذي لا يختارها و أنما يقاس بمدي أخلاقه و ثقافته و تصرفاته و طريقة تفكيره و تعاملاته مع من حوله ،نحن لا نختار في أي منزل نولد ولا في أي طبقة نعيش ولا نختار من يلدنا ..

لا أعرف إجابة أسئلتك في قاموس المجتمع لكن في قاموس الإنسانية فمن أي فتاة مهما كانت طبقته الوقوع في حب رجل من ذي طبقة أعلي لكن المجتمع وضع عادات و تقاليد وقوانين صارمة حمقاء تتعارض مع الإنسانية بكافة أشكالها و تسيء لأناس لا ذنب لهم في حياتهم ..

إن والديه يريدون لأبنهم الزواج من ابنة فلان الفلاني حتى تتكافئ دعاوي الزفاف يا له من منطق يدعو للسخرية !!

إذا أخبريهم أن لا يدعو أحد أبداً و كفي أنتما معنا و انتهت الأزمة التي تشكل لهم عارض لزواجكما !

حقيقاً أتعجب من تفكير تلك الشخصيات في الطبقات إلي حد الجنون ، من يختار أسرته و بيئته و طبقته لو كان عرض علينا الأمر لاخترنا أن نعيش في مستوي هادئ معقول لكن الأمر ليس بيدنا ..

لكني سعيد بفخرك بأسرتك و طبقتك هم يستحقون كل التقدير علي تربيتك بهذا الشكل ، تمسكِ بحبيبك إلي النهاية و لا أعرف هل يصح أن أقول تزوجوا دون رضاهم أم لا لكن ما يملي عليه ضميري هو أن يكون هذا أخر حل تملكونه كي لا تتعذبوا بألم الفرق لسبب يعلم الله وحده مدي تفاهته ..

وكإجابة أخيرة علي سؤال من وجهة نظر الإنسانية و الدين من حق أي فتاة من الطبقة الكادحة أو المتوسطة الزواج بشاب من ذو الطبقة الرفيعة العالية أما وجهة نظر المجتمع فيجيب إلا تنظر إلي أعلي و أنتِ تعرفين

الإجابة الصحيحة الصادقة و تعلمينها جيداً ..

و سلامي الكبير لكِ



 **************************

ســـارة يحيي محمد 

الأحد، 28 يوليو، 2013

" أقنعة الحب " كتاب إلكتروني علي حلقات 6

طـــفلتــي



أنا يا سيدتي شاب في الثامنة والعشرين من عمري خريج أدب قسم لغة فرنسية لكن مجال عملي الفعلي هو الأستاند أب والتمثيل و أصبحت علي قدر كبير من الشهرة ..
و علي موقع التواصل كانت هناك فتيات كثيرة مما يحبون التلاصق بالمشاهير و أنا لا أحب هذا فكنت لا أرد إلا في الضرورة و لكن فيهما فتاة تعرفت عليها بطريقة الصدفة و جمعاً حديث عمل و أصبحت أحب حديثها و ثقافتها و كلماتها الجميلة كانت كاتبة موهوبة للغاية و أحببتٌ مساندتها و تفهمها لي و عدم فرض نفسها بأي شكل علي حياتي بل كانت تتلمس الكلمات حتى لا تغضبني أو تصلني بشكل خاطئ إلي أن اقتربنا من بعضنا و لم أجرؤ علي طلب مقابلتها ولا أعرف لما لكن تركت كل شيء لله سبحانه وتعالي .
و في أحدي عروضي كانت هي موجودة لم أعرفها بالطبع لكن أحسست وجودها و في استراحة العرض جاءت فتاة رقيقة جميلة تسلم عليه و كانت هي عرفتها من أول كلماتها سعدت برؤيتها و هي أيضا ، يمكنني أن أصف لكِ مدي جمال لامعة عينيها العسليتين و لامعة عيني السوداء بلقائها ..
ومن يومها و نحن نقترب من بعض بتأني و عرفتها علي والدتي و أخي و زوجته كما تمنيت أن أعرف والدها كان رجلاً مثال للخلق والطيب والتفاهم و أصبحت جزء مني بمعني الكلمة .
الغريب أنها طلبت أن أحكى لها تجربة خطوبتي السابقة التي صارت يعدها معروف أنني "مش بتاع جواز" و روايتها لها و رأيت دموع في عينيها و أن أتحدث لها عن حبي القديم و أنخلع قلبي من مكانه و تأكدت أني أحبها و هممت بالبوح لكن جملتها لجمتني قالت أن خطبتي السابقة أكبر منها بأربعة سنوات !
و من كثرة حيرتي أخذت أجازة من كل شيء و سافرت إلي أكثر بلدة أحبها و هي بلدتها "الإسكندرية" و لم أخبرها بمكاني و أخبرتها أني سأغلي هاتفي ليومين فقط كانت حزينة كما كنتً فقد أدمنت حديثها و لكن لابد أن أفكر في مأساة لم أكتشفها إلا عندما أخبرتني هي و هي أن سنها هو التاسعة عشر و أنا في الثامنة والعشرين أنا أكبرها بتسعة سنوات و ظللت أفكر هل أنا أكبرها بكثير ؟ هل ستندم علي زواجي منها بعد ذلك ؟ كما أن زواجنا ستسبقه فترة خطوبة لحين تنهي دراستها سكون حينها في الثلاثين و هي الواحدة و العشرون !
أنا في حيرة و لكني أحبها و هي أيضا أكد أراها يومياً تجلس علي شاطئ البحر حزينة لغيابي أود أنا أجري عليها و لكن أخشي عليها من الوجع أنها طفلتي ، أشعر كأني مسئولاً عنها ؟
فهل يجوز أن أتزوج طفلتي يا سيدتي ؟؟

******************************

الرد علي كاتب الرسـالـة:
نعم يا سيدي يجوز أن تتجوز و تحب طفلتك الجميلة ..
صدقني التاسعة سنوات التي بينكما لا تستحق عذابكما و شوق كلاً منكما للأخر و دموعه و حيرته ، أنه فرق طفيف و طالما استطعت أن تصل إلي عقلك و قلبك و أن تصل أنت إلي عقلها و قلبها فما المشكلة إذا ؟
أنك تكبرها و هذا هو المفترض الطبيعي في العلاقة بين الرجل و المرآة المشكلة ستكون لو كانت هي في الثامنة والعشرين و أنت في التاسعة عشر و لكن حمد لله ليست موجودة ..
أنها بكت من مشاعرك القديمة لخطيبتك السابقة و هي تعلم أنها أصبحت طي النسيان فمعني هذا أنها تحب بكل جوارحها و تغير علي من تحب بكل ذرة في كيانها ، فهل تترك من تحبك كل هذا الحب لأجل فرق ليس موجود؟؟
اليوم لا غداً أذهب إليه عند الشاطئ و قول لها أحبك مرات و مرات و أصرخ ليعرف الجميع أنها لك و أنت لها ، ثم حددوا سريعاً موعد خطبتكم و استمتع بسنتين أو ثلاثة من أجمل سنوات العمر ولا تضيع حب كهذا أبداً ..
والآن أعيد عليك الجملة بثقة نعم يجوز أن تتجوز طفلتك لتصبح طفلتك و حبيبتك و زوجتك ..
أسأل الله أن يوفقكما في حياتكم العملية و العاطفية دوماً
لك ولها تحياتي العميقة ...
****************************

ســــارة يحــيي محمد



السبت، 27 يوليو، 2013

" أقنعة الحب " كتاب إلكتروني علي حلقات5

الرضــــا





أكتب إليك و أنا في أشد حالات سعادتي و رضاي ، لا أطلب شيء سوي أن يستمع كل شخص إلي حكايتي علل يجد فيها العظة ..
أنا فتاة نشأت في أسرة ميسورة الحال من الجهة المادية وفقيرة جداً من الجهة العاطفية فأبي يعاملنا بالأمر بحكم دراسته وعمله العسكري و شقيقي الأكبر لا يأب إلا لنفسه و أمي لا تستطع الاعتراض مغلوبة علي أمرها و هكذا كانت حياتي ..
وصارتٌ هكذا حتى حصلت علي الثانوية العامة بمجموع أهلني لدخول كلية التجارة بالإسكندرية ولا تبتسمي و تقولي أني فاشلة لا أبداً أنا فخورة بكليتي كثيراً ، المهم وافق أبي علي السفر و الإقامة مع جدي هناك مع بعض التعليمات و موعد لوصلي إلي المنزل حتى لو كانت محاضرتي بعد ذلك وذهبت إلي هناك ، و بدئت حياة جديدة هادئة جميلة مع جدي الحنون الطيب الذي مليء كل فراغي العاطفي و أنهيت السنة الأولي و حاول أبي نقلي لكن جدي طلب منه أن أظل معه و وافق و ظلت معه ، وفي خلال السنة الثانية طلب من أبن أحدي أصدقائه توصلي بسيارته الصغيرة ليرحمني من عذاب الموصلات ، و كان ما كان فهو في سنته السادس من كلية الطب وسيم و باقترابي منه توسمت فيه الشهامة و الرجولة و أحببته بكل جوارحي وبارك أباه وجدي الحب و عاملتني والدته بمنتهي الحب و الحنان و قد عشت أجمل ثلاثة سنوات في حياتي ..
لكن حين أنهيت دراستي عدت إلي بيت أبي و انتظرت فارسي كي يأخذني علي حصانه الأبيض و جاء يطلبني من أبي لكنه رفض لضعف مستوى المادي  لأنه في بداية طريقه و عامله بجفاء و كأنه يطرده و تحطمت أمالي كلها ، وعشتٌ سنتين كاملتين أتعذب حتى بعد أن عملت في أحدي الشركات وانشغلت بعملي ..
و بعدها تقدم لخطبتي شاب مرموق غني و مثقف و أبي وافق دون حتى رأيي و لا أخفيكِ صارحته بكل شيء و قال أنه سيحاول أن ينسيني و لكنه لم يقدر حتى بعد أن كتب الكتاب و في يومها حاول أن يقترب مني يقبلني و لكنني ابتعدت و بكيت لأن قلبي ملكاً لغيره و كم كان راجلاً شهمً نبيلاً فقد قبلني علي رأسي و أختلق مشكلة أطاحت به أمام أسرتي و أسرته و طلقني و ظهر هو المخطئ ليجنبني عناء المشاكل مع أبي .
و لأول مرة تنجح أمي في أقناعة أبي بسفري إلي الإسكندرية لأنسي تجربتي الصادمة _من وجهة نظرها_ و سافرت إلي حيث تكمن روحي ..
لكن جدي أخبرني أنه تزوج و كم صدمت و لكنني اكتفيت بوجودي في مكان ولادة حبناً و أن علي يقين بأن الله أختار لي الأصلح ..
و بعد شهور هناك قضيتها بين عملي و جدي قابلته صدفة كان وحيداً هزيلاً و تحادثناً لساعات ليشكي لي عن تعاسته مع زوجته ابنة أحدي أستاذته التي تعيره دائما بعمله مع والدها رغم مهارته ولم أنبث بكلمة حتى لا أخرب بيته هدأته فقط و ذهبت ..
و بعد أيام جاءني يقول لي أنه طلق زوجته و يحمد لله أنها لم تنجب أطفالاً ليتعذبوا بينهم و طلب مني الزواج ، كان وسيماً كما قابلته أول مرة .
و وقفت و تزوجت و كان جدي هو وكيلي و أخبرت أسرتي بناء علي رغبة زوجي و طاح بعقل أبي و حاربنا بكل شيء منع عني أمي و شقيقي و أخبر والد زوجة زوجي السابقة بزواجنا ففصله عن عمله و قدم شكوى في عملي عن أنني أعامل العملاء بطريقة سيئة و أصبحت أنا و زوجي بلا عمل لفترة قاربت فيها أن تنفذ مدخراتنا.
لكن يشاء الله أن يعود إلي البانية التي يقطن فيها جدي جاره الذي هاجر من سنين طويل إلي الخارج ليستقر في مسكنه المتوسط كي يريح أعبائه وكان طبيباً و حين علم حكايتي أنا و زوجي قرر مساعدتنا ، فساعده زوجي في المسشفي الذي يملكه هنا و عمل معه ،و هو أيضا الذي تقدم لزوجي بالماجستير بعد أن رفضها أستاذه والد زوجته السابقة لما له من معارف و فعلاً بدء زوجي في تحضيرها و استمر في عمله و بمهارته أصبح له أسماً و قد عملت معه في قسم الحسابات و ادخرنا مبلغ كبير  و صارت لدينا شقة في منطقة جميلة و جدي أيضا نقلته إلي الشقة المجاورة لي و أفتتح زوجي عيادة و جدي الحبيب المكتبة الذي يريدها منذ زمن و استقرت حياتي تماماً بفضل الله ، وقد حاولت استمالة عطف والدي لكن بلا جدوى لكني سأظل أحاول ، ما أود قوله هو الصبر و التمسك بحبل الله و الحب مهما كانت درجة العاصفة فا يوماً ما ستهدأ و كختام لرسالتي أخبركِ أنني حامل في شهري الرابعة وفي انتظار وليد حبي ..
و ختاماً ليكِ سلامي وتحياتي ..
**************************

الرد علي كاتبة الرسالة :

سيدتي أنتِ اليوم تعلمينا منعي جديد عن الرضا و إن من صبر نال ما ابتغي ، و إن الله دوماً مع الصابرين الداعيين ..
و  العاصفة لابد لها يوماً و تهدأ ، لكنني أناشدك القول فأن تظلي تستعطفي والدك حتى لين فأنتي أخيراً ابنته و أم حفيده القادم في الطريق و سيسامحكِ يوماً ما ، لا قول أكثر مما قولتِ أنتِ غير أن الرضا و الصبر هم من مفاتيح الحياة ..
تحياتي ...

***************************

ســارة يحيي محمد




الجمعة، 26 يوليو، 2013

" أقنعة الحب " كتاب إلكتروني علي حلقات 4

الـــوهـــم






عزيزتي أن مشكلتي رغم صغرها في وجهة نظر البعض إلا أنها تمثل فارقاً كبيراً لي و أرجو منكِ أن ترشدني إلي حلها الصحيح ..
أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري أنهيت دراستي في كلية التجارة بتفوق و تعينت في أحدي مكاتب إدارة الأعمال و أحضر الآن دراسات عليا ، و أنا من بيئية متوسطة ميسورة و جميع أفرادها علي درجة لا بأس بها من العلم و يشغلون وظائف محترمة ..
و في أحدي الأيام كلفني صاحب العمل بالذهاب إلي مشفي طلب صاحبها دراسة جدوى لتوسيعها و ضم عدد مباني فيها و بالفعل ذهبت للمعاينة و أثناء عمل الدراسة اكتشفت وجود أخطاء قد أملاها لي السكرتير انتقاماً في صاحب المشفي و الذي أبلغني هو فني معمل هناك لا أعرف كيف توصل لرقم هاتفي و لكنه أتصل بي و أخبرني بذلك وقد شكرته بحرارة لما لمسته فيه من دامسة في الأخلاق ، و عملت منه أنه يذاكر كي يلتحق بكلية العلوم عن طريقة معادلة و عرضت عليه مساعدتي و وافق مرحباً ، وبدأت أساعده و تقربنا من بعض لكن هناك فجوة أشعر به في حديثنا فأحيانا أتحدث عن الأدب أو الفن أو الموسيقي هو  يفهم حديثي لكن لا يجاريني في الحديث ولكن بخلاف ذلك فهو علي خلق و خفيف الظل .
و ذات يوم أهدني كتاب في الأدب وجدته بداخله جواباً يعترف لي فيه بحبه و يسأل هل هناك أمل لو واحد في المليون كي أبادله شعوره .
حينها أخبرني والدي بأن أكف عن مساعدته لأنه يضيق كثيراً من اتصالاته في البيت و لم أرد عليه ولكن صارحت أمي بجوابه و قالت لي أنه ليس من مستوي العلمي أو الاجتماعي بعبارة صريحة لا يناسبني أبداً ، و أنا حائرة لا أعرف إن كان حديثها صحيحاً أم لا و لا حتى أعرف حقيقة شعوري أنا أحب محادثته و استمتع بفكاهته لكن حين أتطرق لموضوع ولا يجاريني فيه أو يفهمه أتضايق و أنهي الحديث ، جميع من أخبرتهم قالوا مثل أمي و أنا مازلت حائرة و أنتِ طوق النجاة الأخير لي .
فما رأيك؟؟ ...
**********************

الرد علي كاتبة الرسالة :
سيدتي إن جملتك الأخيرة قد علقت في رقبتي حملاً ثقيل و مسئولية كبيرة يعنني الله علي أن أكون جديرة بها و لا أتسبب في قول ما يضرك ، ولكنني أعدك بأنني سأخبرك كل أعرفه و ما أره في صالحك ..
سيدتي أنكِ تعيشي في وهم من الحب ، لأنكِ لو كنتِ تحبين فعلاً لما احترتِ أو ترددتِ أبداً
هو شخص ذو خلق طموح طيب خفيف الظل أنا معكِ في كذلك لكن الحب له اعتبارات أخري و أهمها التفاهم بين الاثنين أنكِ تشعرين بفجوة بينكم لا يبادلك أحاديثك لا يفهمك و يحدثك فيما تحبين و هذا يضايقكِ يشعركِ بنقص كبير ، صحيح لا أحد كامل و لكن هناك أشياء عندما تنقص تسبب فشل في العلاقة و تترك مكانها فجوة كبيرة كالتي عندك ، لذا وبكل ثقة أقول لكِ أنكِ تتوهمي هذا الحب هو فقط شخص ساعدتِ و حديثتي كثيرا فأحبتي هذا الإحساس لكن الفجوة بينكم جعلته يتلاشي و جوابه أعاد نصفه مع حيرتك التي تؤكد أنه وهم ..
الحب يا سيدتي هو تكامل الطرفين في كل شيء مستوي اجتماعي و ثقافي و أسري صحيح أنا ضد المستوي الاجتماعي و الأسري لكن هذه عادات المجتمع الذي نحيا فيه و حتى إن لم تكن فيه فهي موجودة عند بعض الناس و تسبب في الغالب مشاكل كثيرة بين الطرفين ، البعض يقرر الانفصال و البعض يبقي متمسك كلاهما بالآخر لكن تأكدي أن أحدهما مجروح حد السماء ..
لا أطيل عليكِ أكثر كل ما هناك هو أن رأيي هو أن تبتعدي عنه بعد تشرحي له موقفك و أنكما غير مناسبين و بعدها بفترة قصيرة جداً ستعودني للحياة بأمل جديد في لقاء شريك الحياة ..
تحياتي لكِ ...     

***********************

ســـارة يحيي محمد

الخميس، 25 يوليو، 2013

" أقنعة الحب " كتاب إلكتروني علي حلقات 3

القصة الثانية 
الزوجة الحاضرة 



أكتب لكِ لأني في حاجة ماسة للتعرف علي رأيك و الحلول الممكنة لعلي
أجد فيها مخرجاً من المأزق الذي وقعت فيه مؤخراً.
أنا طبيبة حصلت عقب تخرجي علي درجة الماجستير و دبلومتين في مجال تخصصي و زمالة كلية الطب من بريطانيا و أوشك علي الانتهاء من مناقشة رسالة الدكتوراه تحت إشراف كلية الطب التابعة لجامعة بأمريكا .
و قد تزوجت منذ عشر سنوات و وقف زوجي إلي جواري وساندني كثيراً بالتشجيع المادي و المعنوي حتى حققت النجاح الذي أرادته لنفسي و زوجي أيضا حصل علي وظيفة مرموقة و حصل علي الماجستير  و كانت حياتنا هادئة إلي أن تلقيت مواقفه كلية طب عربية علي العمل فيها و تحمست للسفر و خوض التجربة لكن زوجي اعترض في البداية لأنه ليس له عمل هناك ولكنني أقنعته بأنه ذلك بداية فقط و إن عملي هناك سيحسن دخلنا و نستطيع الهجرة إلي أمريكا كما كان يحلم و اقتنع و سافرنا إلي هناك .
و بدت حياتي هادئة صافية و لم أشعر بالغربة في وجود زوجي و الطفلين الصغيرين و حصل زوجي علي وظيفة و خططنا لحياتنا بحيث تكون عمل ودراسة في النهار و في الليل استمتاع وسهر و في وقت قصير اشتريت عيادة لي في مصر و مكتب لزوجي و سيارة و أصبح لدينا مبلغ كبير في البنك و لكن فجأة أنهار كل شيء بسبب سيارة طائشة إطاحة بزوجي و تم كل شيء سريع مبهم و أصبحت أرملة و أنا في السادسة والثلاثين من عمري.
و تمالكت نفسي ونظرت لمستقبلي ومستقبل أطفالي و قررت أن أستمر في عملي لمدة سنة أخري أنهي فيها رسالة الدكتوراه و يحصل أبني علي الابتدائية و أعود لمصر خاصاً أن وضعي المالي ممتاز و لا أحتاج إلي الاستمرار في الغربة أكثر .
و بدأ العام الدراسي و أقبلت علي عملي بهمة وصبر و إذا بجهة عملي تطالبني بتحديد موقفي بعد رحيل زوجي عن الحياة فأما أجد لي محرماً أما إنهاء عقدي وترحيل ، وناقشت طبيبة غير مصرية صديقتي و زوجها في هذا الموقف مناقشة طويلة ، فانتهينا أنه هو لا حل للموقف إلا البحث عن رجل شهم وكريم يقبل أن يعقد قرانه عليّ لمجرد الحصول علي وثيقة زواج و تقدمها إلي جهة عملي دون علاقة زوجية فعلية ، و لم تطل حيرتي في البحث عنه فقد سمع قصتي أحدي أصدقاء صديقتي و أبدي استعداده لتقديم هذه "الخدمة" ، وقد علمت أنه يشغل مركز مرقوق قي أحدي المؤسسات الكبرى و يسكن في مدينة تبعد عن 80 كيلو متراً  و يعيش وحيداً طول العام إلي أن يأتي الصيف فتأتي إليه زوجته و أولاده من مصر و تحيرت عنه و جاءتني معلومات عنه مطمئنة للغاية و التقينا في بيت الزميلة غير المصرية دون أرفع الخمار عن وجهي ، وعلمت أنه مرتبط جداً بزوجته وحريص عليها لأنها مريضة بمرض لا يؤثر علي علاقتها الخاصة به كما أنه يحب أولاده جداً ويحرص علي مصلحتهم و لولا رغبته في مساعدة مصرية من بلاده لما أقدم علي تلك المخاطرة التي ممكن أن تسبب له مشاكل كثيرة إذا علمت زوجته و طلب مني أن يظل هذا الأمر سراً و شكرته علي هذا ، وتكررت مقابلتنا في بيت هذه الزميلة و شعرت بارتياح لشخصية هذا الرجل الذي لم يطلب مني حتى رفع الخمار السميك عن وجهي و أحسست أنه يريد مخلصاً مساعدتي دون أن يفرض نفسه علي ّ و وجدته راجلً هادئاً وقوراً دمس الأخلاق ..
وتم عقد القران في القنصلية و تم توثيق العقد وقدمته لجهة عملي و رفعت عن صدري حجراً ثقيلاً ، و تفرغت لدراستي و أولادي إلا بشكوى أخري لجهة عملي و للجوازات بأن زوجي لا يقيم معي وهذا يخل بشرط المحرم و تناقشت مع زوجي "المؤقت" و زميلتي و زوجها في ذلك ، فعرض الرجل مشكوراً أن يؤجر شقة في مدينتي و يأتني علي زيارات لفترات متباعدة و كان حل مكلف من الناحية المادية ، لكن كيف أبرر زياراته لي لأولادي و زملائي و وجدت أنه لابد من حلاً شجاعاً و هو حفل صغيرة يحضر زملائي و جيراني لإعلان الخبر لكن أبنائي رتبت لهم رحلة مع أولاد زميلتي خارج البلاد حتى أمهد لهم الأمر و تمت الحفل و رفعت الخمار فيها لأول مرة و اضطراب زوجي و راح يختلس النظرات الخفية لجمالي و قد شعرت براحة لتأثير جمالي عليه ، وفي منتصف الليل انتهت الحفل و هم المدعون بالانصراف ومعهم زوجي حسب الاتفاق المسبق  .
لكنني و بكل شجاعة رفضت و صررت  أن يبقي و يمضي الليل معي لأني أصبحت من حقه أمام الله و الناس و يجيب أن يمارس حقوقه المشروعة عليّ حتى يصبح الزواج كاملاً و اقتنع الرجل بعد قليل من الحرج و تمت الخلوة الشرعية بينا و أمضي الليل في بيتي و إذا بكل شيء ينقلب رأساً علي عقب بعد تلك الليل و نشأت مشكلتي الحالية التي أكتب عنها الآن :فقد شعرت باقترابي الصاروخي من هذا الرجل التي بدأت علاقتي به كمجرد وسيلة لحل مشكلتي ،وبدأ هو يأتني كل أربعاء و يغادر صباح السبت إلي عمله فإذا بي أجد نفسي غارقة في الارتباط بي و رافضة الاستغناء عنه أو أعتبره حل مؤقت فلقد أحبته ، نعم أحببته يا سيدتي و أحبه أولادي جداً لما يتمتع به من حنان جارف  و استطاع في وقت قصيرة أن ينسينا مأساتنا بفقد زوجي .
و أصبحت أكثر نشاطاً وسعادة كمراهقة تحب أبن الجيران و أنجزت ما تبقي لي من الرسالة في شهرين و أرجعها الآن ، و هو أيضا ارتباط بي و أحبني ويريد الاستمرار معي ومع زوجته و يريد أن يجمع بينا لأنه يراني جوهرة لا يجيب التفريط فيها لأي سبب و يريد الجمع بينا حين نرجع مصر و هو أمر سهل عليه رغم أن الحب لا يتجزأ لأنه يعطي كل حبه للزوجة الحاضرة معه في هذه اللحظة و بذلك لا يتجزأ الحب ولا تناقص لحبه لكل واحده .
و هذا تفسير لحب الأم لأبنائها في وقت واحد لكن المشكلة تكمن في إقناع زوجته الطيبة المريضة لأنه يعرفها جيداً ويعرف عصبيتها و يعرف أنها قد تدمر حياتها بلا داعي لأن عزة نفسها فوق كل اعتبار ، و الآن قد اقتراب موعد عودتي إلي مصر و مجيء زوجته إليه ولم نجد حل بعد ؟
وأريد منكِ ومن كل صاحب رأي أن يقول حله في مشكلتي ويجاوبني لم ترفض الزوجة المصرية أن يتزوج زوجها من أخري رفضاً قاطعاً ، إذا كان الله أباح للرجل أن يتزوج أربعة وهو قانون إلهياً لم يتركه الناس و يتمسكون بكلمة " ولن تعدلوا" ناسين أن هناك راشدين عاقلين عادلين ؟    
و إذا سألتني هل تقبلني أن يتزوج زوجك الحالي من ثالثة ؟ و قبل أن أجاوبك أناشد الناس أن يقلدوا الأوربيين في سلوكهم الايجابي فقط ، أي الثقة في بعضهم و أعني إذا رأي زوجي أنه يحتاج إلي ثالثة في ظروف إنسانية ليتزوجها مدام لن يكون عن شهوة أو نزوة عابرة  فلن أمانع فالزواج ليس حكراً علي واحدة كما علمنا الأوربيين وضعفاء النفس منا ؟
فما رأيك ؟

********************

الرد علي كاتبة الرسالة :
نحن لا نقلد الأوربيين يا سيدتي في نظرتهم لتعدد الزوجات بل نراه هو بديل أخلاقي لتعدد الخليلات الشائعة ، و نسلم أيضاً بتعدد الزوجات عند الضرورة و بشرط عدم الخداع و الغدر و التخفي عن الزوجة الأولي حتى لا نهدر حقها !!
إن كنتِ تودين معرفة من نقلده فهو الرسول الكريم "صلي الله عليه وسلم" فهو اكتفي بالسيدة خديجة كزوجة منفردة له و هو في عنفوان شبابه رغم انتشر تعدد الزوجات بلا قيود أو روابط في عصره قبل أن ينظمه الإنسان و هو الذي كره أيضا لأبنته فاطمة أن يتزوج عليه علي بن أبي طالب ..
و لأنه بشري سوي فلم يخفق قلبه لأحد من نسائه بعد السيدة خديجة رضي الله عنها إلا للسيدة عائشة وحدها ، فكان يعدل بين زوجاته في العطاء و المبيت و يستغفر ربه فيما لا حيلة له فيه من عدم العدل في مشاعره بينهن و يقول "اللهم هذا جهدي فيما أملك ، ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك " يعني هنا في قلبه و عاطفته و مشاعره ..
هو الإنسان العظيم الذي نحاول جهادياً أن نقلده يا سيدتي و الذي تتمثل فيه الطبيعة الإنسانية السوية من وحدانية المشاعر العاطفية و عدم قابلتيها للتجزئة و التفرقة ، و إليكِ دليل ثاني و هي الآية الكريمة التي تقول "و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم " أنها تعني و لن تعدلوا في شهوة القلب و ميل النفس !!
أما إذا كان زوجك قد خرج علينا بنظرية جديدة في قدرة الإنسان علي أن يحب امرأتين بنفس القدرة في وقت واحد لأنه يكون منصرفاً بكل حبه إلي الزوجة الحاضرة معه فهذا فتح جديدة في أسرار و خبايا النفس البشرية و أدعوها لتسجيله في الشهر العقاري باسمه و يناقشوه في الندوات لكن مع تغير بسيط في نظرية بحيث يقول :
" إن الرجل ينصرف بكل رغبته إلي الزوجة الحاضرة معه و ليس بكل حبه لأن غاية ما يستطيع أن يفعله في هذه الحالة هو أن يحب امرأة و يكره الأخرى! و إلا كان الله خلقناً بقلبين في جوفناً ..
و علي أي حال لن أدخل في تفاصيل دينية أكثر من ذلك لأنني لستٌ في مكانة تؤهلني لأكثر من ذلك ، لكني سأحدثك من منطلق الإنسانية و المنطلق الاجتماعي ..
و اطمئني لستٌ من محبين هذا السؤال أبداً لكني سألك غيره ، ماذا أذا كان زوجك الراحل مازال علي قيد الحياة وتعشين معه في وئام وسلام و أسرة سعيدة صغيرة و جاءت أحدي زميلاتك و عرضت عليكِ مشكلة شبيه لمشكلتك ، فهل كنتِ تقبلي أن يقدم زوجك والد أبنائك هذه المساعدة التي قدمها زوجك الحالي ؟ و هل سترحبين بنفس راضية استمرار زوجه من الأخرى بعد أن اكتشاف كل منهما حبه للأخر و رغبته في الاستمرار معه إلي ما لانهاية لأنه زواجهم قائم علي مساعدة إنسانية و ليس شهوة عابرة ؟؟
إذا إجابتي بصدق يا سيدتي سوف توفرين عليا الحديث القادم و لكنني سأقوله و رأيي لن يعجبك !!
أنتِ تعرفين الجواب الصادق يا سيدتي و تعلمين جيداً أن مأساتنا كبشر هي العدل و الحف لأنها تختلف باختلاف مواقعنا منهما و باختلاف ما يصبنا من ضرر أو نفع فلو كنتِ أنتِ المتضررة فكان هاتين الاثنتين هم الظلم والغدر! ولا عجب في ذلك فأن فكل ما يتفق مع رغباتنا يبدو مقبولاً و حكيماً و ما يناقض رغباتنا هو مجاف للحكمة و العدل و مثير للغضب !!
يا سيدتي الزوجة المصرية لا ترفض أن يتزوج زوجها ثانية لأنها أنانية أو ضعيفة الأيمان بل أنها إنسانة سوية لديها بيت واحد بزوج واحد بقلب واحد فكيف يتقسم هذا و بدون ضرورة !!
يجيب أن تقتنعي بأنك ورطتِ نفسك في مشكلة اجتماعية و عائلية و عاطفية لأنكِ لم تتصرفي التصرف الوحيد السليم ،الذي كان منتظر منكِ وهو العودة إلي بلدك و تكتفي بما حققتِ و تبدئي حياتك من جديد وتتزوجي بمن ليس له زوجة أو أبناء بدلاً من تحايلكِ علي القانون !
ولا تقولي كان يجيب عليكِ الجلوس من أجل رسالة الدكتوراه فكان من الممكن أن تعودي و تكمليها في مصر ثم تعودين مع أبيكِ أو أحد أخواتك لتناقشيها و ينتهي الأمر ليست بالمشكلة التي ليس لها حل ، بدل من التحايل علي نظم مجتمع و الوقوع في ورطة مع رجل متزوج و لديه أبناء و لن تقبل شراكتكِ فيه !
و ا؟لآن قد نسيتِ مبررات زواجك الصوري وهما الدكتوراه و الابتدائية و صارتِ تخططين للاستمرار في الغربة !!
و رأيي و الحل الذي أمامك هو العودة لنقطة البداية و تنسحبي من حياة هذا الرجل كما خطتي منذ البداية وتعودي لبلدك مكرمة مكتفية بما حققتِ في الغربة ، ثم تبدئين حياة جديدة و لن يطول بكِ الأمر إلا وسوف تجدين رجل آخر تقعين في حبه و ينسيكِ زوجك الحالي كما فعلتي بعد موت زوجك الراحل بشهور قليلة ..
هذا هو الحب يا سيدتي العطاء و التضحية لمن نحب و أنتِ تعيبي علي الأخريات أنانيتهن و أنتِ تفعلين مثلهن و تنظرين من ثقب الإبرة
و الضيق الذي لا ترين منه سوي رغبتك و أهوائك فقط و مصلحتك في المكوث في الرغبة وجني الثمار !!
كنت علي وشك أن أنصح زوجك بأن يعترف بخطئه لزوجته و يتحمل عواقبه و لكن أبنائه ما ذنبهم في التشتت؟ ساءلت نفسي لمصلحة من شقي الأبناء و تسعتهم ؟ و لماذا تشقي تلك الزوجة المسكينة بطعنات الغدر ؟؟
ثم لا شيء يربط بينك وبينه سوي وثيقة زواج صورية تستطيع بكل بساطة أن تفكيها و عليكِ و عليه تحمل خسائركم الشخصية ! فكلاكما قادر علي هذه التضحية بدليل عودتك للحياة بعد شهور قليلة من موت زوجك و نظرية زوجك الحالي العجيبة للزوجة الحاضرة و حبه الذي لا يتجزأ !!
لكن هل أنتِ قادرة علي التضحية من أجل أن تكبدي معاناة أسرة و أبناء ؟ أم أننا لا نحب أن نتحدث عن الضحية إلا إذا كانت مطلوبة فقط من غيرنا ؟؟؟

**********************
ســـارة يحيي محمد 

الأربعاء، 24 يوليو، 2013

" أقنعة الحب " كتاب إلكتروني علي حلقات 2

القصة الأولي 
الطريق المختصر





سيدتي لقد ترددت كثيراً في الكتابة إليكِ و لكنني في حاجة إلي البوح لأحد لا يعرفني ولا أعرفه و في النهاية قررت أن أكون ممن يكتبون إليكِ ...
أنا "م.م" في العشرين من عمري ، في السنة الثالثة في كلية الآداب ..
حكايتي بدأت منذ سنة كاملة حين فتحتٌ نافذتي وجدت أن الشقة التي أمامنا قد سكنت بعدما كانت فارغة طيلة سنوات عمري و أصبح لدي جيران ، كانت أسرة صغيرة من أب و أبن و شاب في مقتبل عمره ..
و لقد تعرفت بذلك الشاب من خلال حديث النافذة و ما أمتعه حديث ، وقد عرفت أنه طبيب حديث التخرج و انتقلوا إلي هنا بعد سفر دام خمسة عشر عاماً و نشأت علاقة بينا قوي علي أرض صلبة وهي الصداقة و لا أخفيكِ أنني لم أصادق أي شباب إلا هو .
و في أيام قليلة نشأت علاقة وطيدة بين الأسرتين و أصبحت أتعامل معه كشيء مهم في حياتي و كنتٌ له أهم ما في حياتي ، و أحببته حباً جمحاً و بادلني به عشقاً فياضاً و لم ينتظر و تقدم لخطبتي و وافق أبي مبدئياً و تم تأجيل أي شيء لحين انتهاء امتحانات السنة الثانية و لا أنكر بانشغالي بالمذاكرة تلك الفترة لكنه كان متفهم تماماً لكن الوضع اختلف تماماً بعد أن قابل "إ" جارتنا !!!
أنها سيدة عجوز شمطاء قد تعدت الخامسة والخمسين تقطن في بانيتي منذ أن خلقت ، كان لديها أبن واحد فقط و لكنه تركها من كثرة زيجاتها التي لا تنتهي فكل عدده أشهر تتزوج بشاب في رعيان شبابه ، لكن الجميع يتحاشى لسانها الغليظ بعد تجاهدوا في نصحها ولا لكنها لا تبالي ودائما سليطة اللسان في حديثها ..
من وقت مقابلتها و نحن لا نخرج إلي النافذة أبداً كلما خرجنا خرجت هي معنا تستمع لحديثنا و بات الوضع يضيق بينا فترة حتى انتهيت امتحاناتي و كنت ٌ متلهفة لإتمام الخطبة ولكنها تأجلت للمرة الثانية لأنتدبه في مسشفي بمصر مطروح لمدة شهر ، قلت فيه مكالمتنا وحديثنا و كنتٌ أطمئن نفسي بأنه يعمل و يجيب إلا أشغله ..
لكن شاء القدر أن تسافر أحدي صديقاتي إلي هناك في عطلة دامت أسبوع وحين عادت جاءت منزلي و جلست تحكي لي و أنا أشعر في طيات حديثها بما تخفيه عني فحثتها علي الحديث ، و أخبرتني أنها رأته هناك مع جارتنا الشمطاء كانت تطارده لكن في أخر يوم لها هناك رأته معها في أحد المقاهي جالسين يتحدثون ،و للحق لم أصدقها و أخبرتها أنه أقوى من أن يستسلم لتلك الشمطاء و لكن بعد أيام من عودة جارتي صعدت إلينا لأول مرة تبلغنا بخبر خطبتها و ثار أبي عليها و طلب منها إلا تأتي إلي منزلنا مجدداً و أخبارها لا شأن لنا بها ولكن في صوتها رنة غريبة هي لم تأتي لتخبرنا بل آتت لشيء آخر و يا ليت كنت علمتٌ وقتها ..
فبعدما عاد هو من هناك كان قد تغير تماماً لا يحادثني ويتحاشني دوماً ولا يواجهني ظللت علي تلك الحالة شهراً آخر لم أجرو علي محادثته في خطبتنا لأني لم أكن أعثر عليه من الأساسي ، وبعد أيام من الشهر ثاني و أنا عائدة مع شقيقتي الكبرى من الخارج وجدت لأفته كبير عليه البانية التي في أول منطقتنا مكتوب عليه"الدكتور فلان الفلاني" و كم صدمت فهو لم يكتفي بهجري و الابتعاد عني تماماً بل فتحت تلك العيادة وأنا لا أعلم من أين له بها ؟؟
أسئلة كثيرة دارت بخلدي و لم أستطع المكوث أكثر من ذلك عزمت ما باقي لي من قوة وذهبتُ إليه العيادة ، كانت فيها بعض المرضي انتظرت إلي أن جاء دوري و دخلت كانت مقابلته لي حارة عينيه كانت تطوق بالاشتياق ، عاتبته لم يجب ظل ينظر إلي و كأنها الأخيرة و لم يقول سوي كلمة أسف لم يتحدث و خرجت من عنده ولم أعرف شيء سوى شعوري بالخوف من المقبل ..
وكانت القاضية في انتظاري بعدها بأيام كان عرسه علي جارتي العجوز الشمطاء و لم أمنع نفسي من النزول ورؤية وجهه الضعيف المطاطي الرأس و وجها الشامت الساخر .
لملمت ما بقي لي من كرامة وصعدت بيتي و بعدها جاءتني والدته و أخبرتني أنه أختصر طريقه الصعب و تزوج من تلك العجوز لتفتح له عيادته !
لم يكن هذا ما أحببت ، ليس هو المنكسر الحزين الذي أراه معها و لم يكن من النوع الذي يستسهل الأمور إذا لماذا فعل ذلك ؟؟
أنا لم أستطعه نسيانه ولا حتى أقف حيرتي و تفكيري في أمره ؟
ولا أعرف ماذا أفعل ؟ ...
**********
الـــرد علي كاتبة الرسالة

عزيزتي ميم جارك ينطبق عليه قول " من كثرة حبه في الحساب.. اختصر دنياه".
هو إنسان ضعيف فاقد القدر علي الصبر لم يكن يقتنع بأنه يجيب أن ينحت الصخر كي يصل إلي تلك العيادة التي وصل لها عن طريق تلك العجوز الذي دفن حياته معها ، هو لم يريد المكافحة و المثابرة و المجهود ليصل هو كان يريد أن يصل إلي ما في نهاية السلم من غير أن يصعد فأستقل المصعد و كان الثمن سنوات عمره الربيعية ..
أما جارتك فهي مهووسة بمالها و أغلب الظن مريضة نفسياً كي تفعل هذا و تتزوج من هم سن أبنائها و أحفادها !!
أنكِ أحبتيه بكل كيانك و النسيان صعب أعلم هذا جيداً لكن قد اختار طريقه ولا مكان لحيرتك فقد اختار و كان ما كان ..
أنتِ الآن كما كان يقطف ورود فجرحت يداه بأشواكها ، إذا تركتيها هكذا سوف تظل تألمك مدي عمرك لكن إذا حاولتِ أخرج الشوك ستؤلمكِ في البداية فقط و مع الوقت سيختفي الألم إلي أن يتلاشي ..
و نصيحتي ليكِ هو أن تتخلصي من حيرتك تماماً و تقنعي نفسك بأنه الآن أصبح شيء لا وجود له في حياتك ولا وجود ليكِ في حياته ، احتملي ألم بداية النسيان و استعيني عليه بالله و أشغلي نفسك في هوياتك و مستقبلك قدر الإمكان إلي أن تتأقلمي و يبدأ الألم في التلاشي نهائياً و تعودي لحياتك الطبيعة لتبدئي من جديد ..
صدقيني الألم في أولها لا يحتمل و لكن في آخره أمل جديد في حياة أفضل ..
تحياتي لكِ ...

****************************

سـارة يحيي محمد