الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2015

كائن لا تحتمل خفته






اسم الكتاب : كائن لا تحتمل خفته .
الكاتب : ميلان كونديرا .
ترجمة : ماري طوق .
عدد الصفحات : 302 .
سنة النشر : 1984 / سنة الترجمة : 2013 .
دار النشر : المركز الثقافي العربي .


" إن كل ما أقوله ليس إلا نظريات تستعص علي البرهة " .

في كتّب الفلسفة تجد الفلاسفة كانوا دومّا يسألون و يبحثون عن معني الخير و الجمال و الحب و الشر و الكراهية و ماهية الظلم و ماهية لحظات السعادة و يحالون تفسير كل هذا بالمنطق و الفلسفة و المبادئ ، بينما ميلان كونديرا يسأل و يجيب علي كل تلك الأسئلة من خلال حكايات شخصياته الدرامية عبقرية التكوين  ، و لم يكتفي بذلك بل قرر أن يعطيك في كل قسم من أقسام الرواية السبعة إجابة جديدة و مختلفة . 

يجعلك ميلان تتحسس الأشياء و التفاصيل و الجمل في حكاية كل شخصية حتى تستطيع أن تراها أمامك كخيال باهت أولًا ثم واقعًا قويًا ، ليجيبك علي كل المفاهيم السابقة في كل شخصية إجابة مختلفة و في كل فترة إجابة مختلفة . 

سيريك بسلاسة أن للجمل قبح و للقبح جمال ، و في الظلم يكمن عدل و للعدل بعض الظلم ، و أن الكراهية ما هي إلا حب و سيجعلك تري حب الكراهية ، ستري بوضوح عبثية الفلسفة و الفلسفة الفارغة ، و الفلسفة دون منطق و المنطق دون فلسفة .

_ سيطيح ميلان بفكر مريح و سرد هادئ حجر أساس التفكير المنطقي ، و حجر الإجابات التي لا تتغير ، و الأسئلة التي دون إجابات ، و يبدأ أمامك بخلط كل الأوراق ليخرج لك بنظرة جديدة للأشياء لتري الأشياء في كل مرة من بعدً أخر .

لذا نستطيع بكل ثقة أن نصنفها بأنها كتاب فلسفي متنكر بزي رواية عبقرية التكوين .

أما عن تقنيات السرد المستخدمة و حبكة سير الأحداث ، فهي متنوعة تنوع فريد فتعطيك مساحة من الخيال و مساحة من المعرفة فأنت تعرف مصير شخصياته البائسة قبل أن تعرف هي ، مع تقنية إعطاء مساحة للكاتب/الراوي للتعبير فيها عن أفكاره بحرية و بجرعات معتدلة من الفلسفة ، فتلمس سوداوية الأحداث و دراماتيكية الشخصيات قبل أن تعرف ماذا حدث ؟ .

“we don’t see things as they are، we see them as we are “
جملة كتبتها " أنايس نين " تعني أننا لا نري الأشياء كما هي بل كما نحن ، و أظن أن ميلان كونديرا كان يحاول طوال الرواية أن يخبرنا أن المفاهيم تختلف و أن لا شيء نراه كما هو حقًا  ، أن الإجابات ليست نهائية ، ليست ثابتة ، ليست واحدة ، ففي كل مرة يختلف مفهوم الأشياء و بخلط جميع الإجابات ستحصل علي المنظور الجديد ..

وحدة ميلان صرح بأن الإنسان ينتشي بضعفه الخاص ، فيسطر عليه رغبة أن يصير أكثر ضعفًا ،  و حتى و أن قطع أوصاله حيًا أو حك جسده علي أرض الشارع  ..

ميلان وحده يستطيع أن يخبرك أن الإنسان أحيانا كثيرة يحب أن يتذوق " النشوة السوداء " ، التي بلا جزاء كأنك لا تعرف هل هذا صح أم خطأ ؟ .
لكنك لا تهتم أبدًا أن تعرف .

الرواية المتنكرة في زي الكتاب الفلسفي التي كانت تدور حول " ليس من ذلك بد ؟ " و " أحقا كان ليس من ذلك بد ؟ "
ليجيب توماس أحد شخصيات الرواية " أجل ، ليس من ذلك !  " .

وحده ميلان أخبرك بثقل الخفة الذي لا يحتمل ، و بخفة الثقل التي من الممكن أن تحتملها . 


التقيم :
9/10