السبت، 31 أغسطس، 2013

"حـذاري من الحــب" نوفيلا 12









فتحت نهلة فمها إلي أخره تعبيراً عن تعجبها مما فعلته لبني مع عمرو أنها قفزت إلي أحضانه و كأنه زوجته التي آتت بعد طول غياب ، ألتفت إليهما لتجد عمرو يحاول إبعادها و هو تحت تأثير صدمته مما فعلته و هي تود سؤاله بإلحاح من أين يعرف لبني لكنها تملكت لسانها و نظر إليه و هي ممسكة بخصرها تنظر إليه بشرارة .
أبعدها عمرو عنه برفق فوقفت لبني علي بعد خطوات منه تبدل النظرات بينه و بين نهلة ثم نظرت لنهلة من أخمص قدامها إلي أعلي رأسها و حولت نظرها لعمرو برقة ، فنظر عمرو لنهلة و ابتلع أنفاسه و فتح فمه ليتحدث فقاطعته شمس :
" صباح الخير يا ولآد "
نظرت نهلة إليها و اتجهت تقبلها بينما ظل عمرو مكانه و أمامه نهلة التي تتصرف و كأنه بيتها بينما جلست نهلة جانب شمس علي الأريكة القابعة جانب الشرفة المفتوحة تنظر لهما بينما قال عمرو :
"أيه اللي جابك هنا يا نهلة"
اقتربت منه و قالت بدلال :
"المستشفي بعتني هنا عشان التمريض و معايا سماح و عايدة كمان "
فح فمه ليتحدث فقاطعته والدته:
" مين دي يا عمرو ؟؟"
أجابته نهلة بنبرة ساخرة:
"دي لبني سهر الليالي يا طنط "
تعجب عمرو من معرفة نهلة بها لكنه تجاهل الأمر و اقترب من لبني:
"أمشي روحي علي الوحدة و دكتور عصام هناك ها يقولك مكان نومك فين"
" وحضرتك مش جاي "
كظم ضيقه و هتف بنبرة منخفضة:
 " مش انهارده .. أمشي بقي أحسنلك "
ابتلعت أنفاسها حين تحولت نبرته لغيظ مكتوم و خشت أن يحدث شيء فحملت حقيبتها الصغيرة و اتجهت إلي باب المنزل بينما سار عمرو إليهما وضعاً كلتا يداه في جيبه رسماً علي شفتيه ابتسامة بلهاء :
 "صياح النور يا أمي "
 تجاهلت صباحه متسائلة بخبث أمومي بحت :
" مين دي يا دكتور يا عمرو " 
ابتلع عمرو أنفاسه و بادل نظراته بين والدته و نهلة التي اندفعت قالها بخبث:
"نهلة سهر الليالي "
ابتسم عمرو متسائلاً:
"أنتي تعرفيها منين ؟!"
نهضت من مقعدها و اتجهت إليه ثم مالت علي آذانه هامسة:
"ما هي لبني سهر الليالي كانت دائما تعقد في المساء والسهرة في المستشفي اللي جنب بيتنا اللي أنت قولت عليه أنه ... "
قاطعها قائلاً:
"بس خلاص "
نظرت له بتشفي بينما التف لوالدته قائلاً:
" دي ممرضة جاي عشان الوحدة يا ماما "
" كده ضمنت أن البلد كلها ها تجي الوحدة  "
قالتها نهلة واتجهت إلي المطبخ تفكر فيما تفعله مع عمرو و إلي سيأخذها ذلك التيار ...    
***********
جلس عمرو بجانب منال التي كانت تجلس علي حافة المجري المائية في شرود حزين يظلله شعاع الشمس القوي ،انتبهت له و هو يجلس لكنها ظلت تنظر للمياه دون أن تلتفت له لكنه وضع أنامله علي معصمها و أدارها لتصبح في مواجهته ثم رفع رأسها إليه فتلاقت أعيونهم التي تحمل نفس لون العسل ، ظلت منال تنظر إلي عمرو بنظرة ارتواء العاشق حتى تنحنح عمرو قائلاً:
" مالك يا منال"
رفعت أناملها اليمني و وضعتهم علي أنامله فأمسك بها بقوة هامساً:
"مالك"
"شريف يا عمرو مش حاسس بيا ولا أنا حاسة به سنتين جواز ولا الهواء بينا "
تبدلت ملامحه و انتاب وجهه الوجوم و الضيق:
" كان لازم ترفضي من الأول .. تقولي لا .. كان لازم تستنيني لحد ما أرجع كان لازم "
" أنت عارف أني لوحدي أمي عايشه مع جوزها و خلاص مبقتش محتاجني و أنت سفرت تكمل بره و أنا وسطهم لوحدي يا عمرو مكنش في أيدي حاجة خالص"
ترقرقت عينيها بالدموع و أكملت بصوت باكي :
"أنا مش سعيدة خالص شريف كأنه مش معايا ، ما هو فعلاً مش عايش معايا هو وسط الشركة و المصانع و الأرض و بيجي هنا ينام ومش بيعدي حتى علي بيتنا أنا مش فارقة أصلاً معه .."
أغمضت عينيها و أخذت نفساً قصيراً ثم استردت :
" و أنت كتبت كتابك فجأة من غير أي حاجة يعني حتى أنت مبقتش من حقي "
أخرج عمرو من جيبه منديلاً و رفع رأسها بيده و راح يمسح دموعها ثم أمسك بيدها بقوة:
"أنا دائماً من حقك يا منال .. الجواز دي مؤقتة عشان ظروف أنتي أكتر واحدة عرفها تعدي وكل حاجة ها ترجع "
"أنت فيك حاجة متغير يا عمرو .."
نظر لها بتمعن ثم تنهدت قائلاً:
" مش عارفه يا منال أنا حاسس بظلم معايا كثير حتى نفسي "
وضعت أناملها علي شعره برفق ثم همست :
"فاكر زمان لما كنت بضيق كنت بعملك أيه "
ابتسمت لها و حاول التهرب بمقومة ضعيفة جداً لكنها ألحت برقة قائلة:
"حسسني ولو بالكذب أننا زمان .. أنا عارفه أنك نفسك تحس به زى و يمكن أكتر "
تلاشت مقومه تماماً وفتح لها زراعه فدخلت هي مستكينة بداخله كطفلة في حضن أبيه و نسي هو كل شيء تلاشي الزمان و الحديث و المكان من حوله إلا هي ضمها إليه أكثر و بقوة ...
*********
جلست علي فراشها بعد أن أبدلت ثيابها واضعة يداها أسفل ذقنها تفكر فيما حدث لها و فيما سوف يحدث لها و الذي لا يعلمه سوي الله لكنها علي الأقل يجيب أن تعرف ماذا سوف تفعل لو طلقها عمرو و حملت لقب مطلقة سيكون الوضع قاسياً كما أنها لن تستطيع تبريره لليلي أو حتى لنفسها لم قبلت ذلك الوضع من البداية أنها أخطأت و ماذا في ذلك ليس بين البشر أحداً معصوم من الخطأ أم أنها خشت أن يفعل عمرو شيئاً مع ليلي حتى عمرو أسبابه لزواجها ضعيفة جداً لم يكن سيحدث شيء لوالدته ستصدم قليلاً ثم تبحث له علي آخري من جديد ، أن ما يتعبها حقاً هو تلك الحلقة المفقودة بينهما التي ستربط كل ما حدث و كل ما سوف يحدث لتتكون السلسلة و تتضح الرؤية لعينيها ..
أفاقت علي طرقات الباب الغوغاء فأذنت للطارق بالدخول بكلمة مقتضبة فدخلت حنان قائلة :
" الست الكبيرة عاوزه حضرتك في أوضتها"
نهضت من فراشها:
"طيب جاية ورائكي "
وضعت حجابها علي رأسها و دلفت من غرفتها و هي تغلق الباب سارت ببطء إلي غرفة والده عمرو طرقت الباب بهدوء و دلفت حين سمحت لها :
"حضرتك عايزني يا طنط"
أشارت لها بأن تقترب قائلة بشاشة:
"آه تعالي يا نونا جنبي "
اقتربت منها مبتسمة :
"حاضر يا طنط "
" بصي بقي أنا لاحظت كسوفك و قعدتك في أوضتك ليل مع نهار و أنا عايزكي تبقي مع عمرو علي طول و تطلبي كأنه بيتك لأنه هو أصلاً بيتك يا حبيبتي .. أنا عارفه أن عمرو شخصيته صعب حد يفهمها و محدش بيرضي بسهولة و كثير بيكون قاسي زى أبوه الله يرحمه لكنه طيب و اللي يكسبه بيكسب حاجات كثير .. فاهمني يا نهلة "
تنهدت نهلة ثم قالت بعفوية:
"طنط عمرو مش بيديني حتى الفرصة أني اقرب منه"
تعجبت شمس قائلة:
"أزاي يا نهلة هو مش خطبك عشان معجب بك وصليها أنتي للحب"
تنهدت و تذكرت ما لا تعرفه فابتسمت ابتسامة حزينة قائلة:
"حاضر يا طنط ها أحاول بكل طاقتي "
رطبت علي كتفيها:
"ربنا يسعدكم يأرب "
ابتسمت لها نهلة بينما حاولت شمس النهوض فتسألت نهلة:
"عايزه حاجة يا طنط"
"آه ها أقوم أقفل البلكونة عشان أشغل التكيف بس "
"خليكي مستريحة و أنا ها أقوم أقفلها"
نهضت متجه إلي الشرفة خرجت تلتقط أطرافها لتغلقها لكنها توقفت لدقائق طويلة فتسألت شمس:
" في حاجة بره و لا أيه "
أفاقت نهلة فأغلقت نهلة الشرفة سريعاً و ألتفت قائلة:
"أصل المنظر بره حلو أوي يا طنط "
"طيب أنا ها أسيبك تنزلي لكن لينا قعده ثانية .. ماشي"
"أكيد يا طنط"
"و أي حاجة عايزها أوعي تتكسفي و أطلبيها علي طول"
اتجهت إليها و قبلت رأسها قائلة:
"ربنا يخليكي يا طنط "
قالتها ثم خرجت من الغرفة بينما عادت شمس لتكمل الكتاب الذي معها ...
هبطت نهلة الدرج و اتجهت إلي المطبخ و ما أن رأتها حنان حتى هتفت:
"عايزه حاجة يا آنسة نهلة"
"تعرفي تعملي كاكاو يا حنان"
"أمال أيه حالا يكون عندك"
ابتسمت لها واتجهت إلي البهو جلست علي الأريكة أمام التلفاز الكبير بدلت القنوات حتى عثرت علي فيلم الشموع السوداء أنها تحب هذا الفيلم كثيراً رغم حزنه إلا أنه يمثل جانب مهم من حياة بعض الناس جلست كالقوقعة تتابعه بينما وضعت حنان كوب الشيكولاته أمامها و انصرفت جلست هي تتابع الفيلم حتى انتهي ..
كان الليل قد دخل و الجميع لم ينزل بعد فصعدت غرفتها تحضر رواية النظارة السوداء التي معها و عادت أمام التلفاز بعد أن طلبت من حنان كوب آخر ، جلست تقرأه و التلفاز يعمل جانبها :
"مساء الخير يا نهلة !"
قال عمرو تلك الجملة وهو يقف أمام نهلة و علي وجه ملامح السعادة أو الراحة ، رفعت نهلة رأسها إليه و تنهدت و هي تغلق الكتاب وتنهض
من مجلسها:
" مساء النور"
"رايحة فين ما تكملي الفيلم و الرواية"
وقفت أمامه و نظرت له نظرة غريبة ثم همست:
"لا معلش ها أكمل فوق يا عمرو"
قالتها و سارت بجانبه فأوقفها هو :
" مالك يا نهلة بتكلمي كده ليه"
وقفت أمامه و قالت بوجوم:
" بتكلم أزاي يعني "
هز كتفيه قائلاً:
"يعني مش زى الصبح كده"
نظرت له باستخفاف :
"عشان أنا مش أختك يا عمرو .. أنا مش أختك"
قالتها و اتجهت إلي الدرج بينما أوقفها مستفهم:
"مش فاهم حاجة منك .. أختي أيه و بنت عمتي أيه"
وقفت علي الدرج الأول و نظرت في عينيه:
"عايز تفهم .. جرب تبقي تطلع البلكونة تلاقي واحد أخذني في حضنه علي المياه "
أبتلع أنفاسه و قال بثبات :
"أنتي شفتي ؟"
"آه و تخيل شفتك من بلكونة مامتك يعني كانت ممكن هي اللي تشوفك و تخيل مدي سوء موقفك وموقفة الهانم المتجوزة و في حضنك!"
صرخ قائلاً:
"نهلة متكلميش عليها كده ولا تتكلمي كده و أنتي مش فاهمة حاجة و متعشيش دور اللي ضبطت جوزها بيخونها أنتي عارفه أن الوضع اللي ينا مؤقت "
ترقرقت الدموع في عينيها ونزلت كخيط لؤلؤي علي وجنتيها و قالت بصوت قوي جوهري كأنه صادر من داخلها:
"أنا مش عايزة أفهم حاجة أنا شفته واحدة متجوزة في حضنك و العصر و هنا و كان ممكن أي حد غيري يشوفك غيري تقدر تقولي موقفي أنا أيه بلاش أنت أنا اللي جوزي سايبني بعد ساعات من كتب الكتاب و رايح يطبطب و يحب في واحدة ثانية .."
استردت أنفاسها ثم أكملت :
"و عارفه أن الوضع ده ها ينتهي بس لحد ما ينتهي أنا مرآتك قدامهم كلهم و مش ها أقبل تصغرني أكثر من كده عشان كده بقولك أني مش أختك اللي ها تهرج معك و تفرحلك و أنت راجع مبسوط من حضن واحدة ثانية .. أنا مش أختك "
كان ينظر إليها دون أن يتحدث و هي لم تعطيه فرصة لأن يتحدث لأنها استدرت صاعدة و هي تهمس قائلة:
" و علي فكرة اللي عملته ده غير أنه حرام فا هو خيانة و خيانة مقرفة أوي .."
قذفت تلك الجملة و صعدت تركض علي الدرج بينما ظل هو مكانه لم يتحرك...



يـتـبـع ...

الجمعة، 30 أغسطس، 2013

ومضة





كلما أخلد للنوم تداعبني أمنية مجنونة
أن يكون لدي زجاجة غبار الجنيات
أفتحها و أنثر بعضاً منها علي وسادتي ،
ثم أغمض عيني و أتمني أن تكون لي و معي في هذه اللحظة
أسمع طرقات الباب ، أفتح عيني و أنهض راكضه لأفتح فأجدك تحمل باقة ورد بيضاء ، و علبة زرقاء بداخلها خاتم ، تبتسم و تهمس لي وحدي قائلاً
" هل تقبليني زوجاً لكِ"
تتلألأ قطرات دمع في عيني، فتتضمني إليك و بيننا باقة ورد وخاتم زواج

الخميس، 29 أغسطس، 2013

"حـذاري من الحــب" نوفيلا 11








تطلعت إلي وجهها في المرآة كانت تبدو جميلة رقيقة زينتها المختلطة بين السمني و الأزرق الفاتح حتى ثوبها الأصفر الهادئ أو كما أطلقت عليه سلوى السمني الذي اختارته بعناية كان يناسب بشرتها البيضاء ، كان ثوب طويل بكأم به فتحة صغيرة تسمح لرقبتها بالظهور منقوش في الوسط بورود زرقاء رقيقة موضحاً رشاقتها و حجاباً بسيطً جداً من لون و قماش الثوب و زينة رقيقة مظهرة ملامحها الرقيقة الجميلة مشعلة حبتين البندق في عينيها كانت تراه نفسها جميلة سعيدة بمظهرها هكذا و لوهلة نست أن عقد قرانها يتم علي أساس أتفاق لكنها تذكرت عدم وجود عمرو طوال اليوم لم يتسن لها محادثته و كأنه يهرب من كل هذا بالنسيان مع بالطبع
مع منال المختفية هي أيضا كادت تبكي لكنها تماسكت كي لا تشعر سلوى بشيء التي أتحفتها بكلمات الغزل تنهدت برقة و قاطعت سلوى متسائلة:
"تعرفي أوضة عمرو فين"
ابتسمت سلوى ثم غمزت لها :
" الدور الثاني أخر أوضة في الدور .. عايزه تنزليله ولا أيه ؟"
استدارت لها ثم قالت بضيق:
" بصراحة آه طول اليوم مشفتهوش و محتاجة أتكلم معه في حاجة مهمة قبل كتب الكتاب"
" خلاص أنزلي الدور مش فيه غير أن كلهم مشغولين"
نهضت من مقعدها أمام المرآة قبلت سماح و خرجوا سوياً من الغرفة أشارت لها سماح علي غرفة عمرو في الطابق الثاني و أكملت هي نزولها إلي البهو بينما اتجهت نهلة بخطوات مرتعشة إليه خيل لها أن الرواق يطول و الغرفة تبتعد لكنها في النهاية وصلت وقفت أمام الغرفة و طرقت الباب بخوف طرقة صغيرة هامسة سمعت خطوات تتجه إلي الباب ثم أطل عمرو عليها نظر لها و بانت في مقلة عينيه إعجاباً برقتها واحتشامها و اعتراف داخلياً أنها تملك جمالاً رقيقاً محبباً لكنه تعج مجيئها فسألها:
"أيه اللي جابك هنا"
ابتلعت أنفاسها و همست :
" عايزة أتكلم معك قبل كتب الكتاب "
إزاحة لها فدخلت بخفة اتجه إليه دون أن يغلق الباب :
"عرفتي أوضتي منين"
رفعت رأسها إليه و صدمت بوسامته كان يرتدي حلة بنية و قميصاً و رباطة عنق نفس لون ثوبها كان مختلفاً عن كل يوم رأته فيه لكنها تماسكت و همست :
"سلوى قالتلي "
"طيب أتكلمي !"
"عمرو أنا ها كتب كتابي عليك دلوقتي و أنت بتعاملني أسوء معاملة و طول النهار و الليل مع منال و أغلبيتهم لاحظوا و شكلي وحش .."
قاطعها حدة خفيف:
" كله إلا منال ، منال دي أقرب واحدة ليا في الدنيا و كتب الكتاب ده عشان تصليح موقف ومش ها يستمر كثير و أنتي السب في الموقف ده "
حاولت إلا تبكي و أمسكت نفسها جيداً و سألته:
" كل ده عشان بيتنا و أهلي !"
"دول شوية صح ؟؟ .. طيب لو سببنا الكذب علي جنب و مسكنا في أهلك و قولت اللي عرفته لأهلي هنا موقفك ها يبقي أوحش من دلوقتي بكثير أوي .. يبقي تسكتي ونعدي الموقف بخسائر قليلة ليكي لوحدك و لا بسببك أنا أخسر و عائلتي و ليلي و خالك اللي هم أنظف ما في عائلتكم أصلاً !!"
تجمعت الدموع في عينيه لكنها أبات أن تنزل وصمتت معلنة استسلامها ينما هتف هو :
" ها تخسري قليلة بسبب كذبتك ولا نخسر كلنا معاكي عشان تبقي كاذبة و أنانية مش بتحبي إلا نفسك "
أغمضت عينيه وصرخت به ببكاء:
"خلاص يا عمرو فهمت أنا كنت بس بحاول نرجع زى الأول في المعاملة مع بعض مش أكثر "
" حتى دي متستحقيهش "
صرخت بكاء:
"ليه بتعاملني كده .. جاهز غلط لكن من فينا معصوم أنا عندي إحساس و مشاعر و قلب "
نظر لها باستخفاف ثم تسأل :
"ماله قلبك؟"
قاطعهم رنين هاتف عمرو" قلبي ميشبهنيش فعلاً ميشبهنيش أوقات بيعرفني و ساعات ميعرفنيش .. و  أقوله يا قلبي مالك يقولي ما فيش ! .. في الحب و الإحساس و في أختيار الناس بيمشي علي كيفه .."
تلاقت أعيونهم لثوان ثم اتجه عمرو إلي المنضدة في نهاية الغرفة التقطت الهاتف ورد سريعاً :
"أنا نازل خلاص هو المأذون وصل .. خلاص يا شريف دخله أنت و دقائق و نزلين .. سلام"
استدار مرة أخري و تلاقت عينيه بعينيها المبتلة بالدموع فتنهدت ووضع هاتفه في جيب بنطاله ثم همس بضيق :
" ممكن تظبطي نفسك و تمسحي الدموع دي عشان المأذون وصل"
ابتلعت أنفاسها و استجمعت كل ما بدخلها قائلة :
"حاضر بس لاحظ أني بتجوزك و أنا عارفه أني ها أبقي مطلقة كمان كأم شهر فأبسط حاجة منك المعاملة الكويسة "
تنهدت و اتجهت إلي المرآة  و بدأت تمسح دموعها دون أن تسد زينتها و عمرو خلفها يتطلع إليها بنظرات مبهمة غريبة غير مفهومة لكنها تجاهلتها و أنهت ما كانت تفعله و استدارت له قائلة:
"يالا" 
أفسح عمرو لها الطريق فسارت وهو ورائها وصلت إلي بداية الدرج و استدارت له قائلة بعنف غريب :
"يمكن تضايق من كلامي بس ياريت يعني تسيب منال دقائق و تركز معايا عشان ما فيش حد من اللي تحت يلاحظ و ساعتها أنت اللي ها تطلع وحش مش أنا "
كز عمرو علي أسنانه ينما أكملت هي هبوط الدرج و كأنها لم تقول شيئاً مما زاد خنقه فضرب بقبضته علي الدرج و نزل خلفها ..
وقفت متصلبة أسفل الدرج من هول ما تراه كانت أمامها فتاة ترتدي فستان قصير للغاية لا تستطيع التحديد أن كان قميصاً أم فستان كان جسدها ظهراً لحد جعلها هي نفسها تغطي وجهها عنها لكن تعجبها لم يطل فهي كانت ترتدي ثوب السباحة عصر أمس الذي مقارنته بفستانها تكون غير عادلة أنه شيء طبيعي جداً لكن لماذا يحدق عمرو هكذا بها أكان يجيب أن ترتدي له ما يظهر جسدها لكي ينظر لها مثلما ينظر لمنال كانت نظراته لها مليئة بالافتنان أو الاشتياق أو ربما العشق .
العشق
ترددت هذه الكلمة في آذانها كثيراً لكنها طردتها سريعاً و انتبهت لوالدة عمرو التي تحتضنها و ليلي و سلوى و منال التي تحتضن عمرو و في نظراتها عتاب يقابله نظراته بحديث طويل لم تفهمه هي و لم تفهم أيضاً لما كل هذا التفكير في ذلك الوقت تحديداً لم يأتي في أوقات غير مناسبة، تنهدت و هي تخبر نفسها بأنها عروس في ليلة عقد قرانها و لا شيء بعد ذلك ، جلست علي الأريكة و ذهب عمرو مع خالها إلي الغرفة الأخرى التي بها المأذون جلست شاردة عينيها معلقة بباب الغرفة حتى شردت تماماً في اللاشيء حتى أفاق علي صوت شريف :
" مبروك يا نهلة الكتاب أتكتب"
لديها رغبة بالبكاء لا تعرف أهي سعادة أم خوف نهضت من مقعدها لتصبح واقفة قبال عمرو الذي كان يقف أمام الغرفة ناظراً لأسفل و ما أن رفع عينيه حتى تلاقت بها فهرب منها إلي أعيون منال لم تقرءا جيداً عينيه لكنها شعرت بضيق عمرو و ذوبنها في عيون منال السوداء .
الجميع كان مرتكب و أصوات الطول تعلو و هي تذهب في عالم آخر حتى أنها لم تسمع كلمات التهنئة ممن حولها كانت ترد علي الجميع بابتسامة و الشخص الوحيد الذي تنتظر قدومها لم يأتي و لم يهنئنها و كأنها كانت تنظر شيئاً غير ذلك !!
ما يعيقها الآن هو اختفاء منال و عمر معاً و كأنهم لم يكونوا هنا و كأن عمرو هم ضيف الحفل و هي مزحته ...
**********

استيقظت مبكراً لأنها نامت مبكراً أو بتعبير أدق هربت مبكراً متحججة بالصداع فعمرو اختفي و معه منال و الجميع لاحظ ذلك و كان الهروب هو الحل الأفضل و لكي تهرب من التفكير استسلمت للنوم لهذا استيقظت مبكرا ثم أخذت حماماً بارداً و خرجت ترتب غرفها ثم فتحت الشرفة و راحت تستنشق نسمات الهواء فأعجبها الجو فقررت النزول قبل استيقاظ الجميع ، وقفت أمام خزانة ثيابها عدده دقائق حتى ارتدت فستان قطن أخضر في لون الحشائش الناعمة قصير بدون أكمام تحته شراباً قطنية أبيض و ستره قطنية بيضاء في طول الفستان و وضعت حجابها البسيط الأبيض المزين ورود خضراء رقيقة ثم اتجهت عند باب غرفتها فتحته بهدوء ونظرت للتأكد أنه لم يستيقظ أحداً نظرت يمين ويساراً ثم دخلت أحضرت حذائها المطاط الأبيض ارتدته و دلفت خارج الغرفة أغلقت الباب ورائه وسارت بهدوء في الممر ثم هبطت الدرج بنفس الهدوء ثم أكملت سيرها حتى الباب فتحه و أصبحت خارج البيت ..
وقفت تمطط جسدها و تستنشق نسمات الهواء العليل التي لفح وجهها في رقة و بهدوء أكملت سيرها إلي الجانب اليمين لتري المجري المائي عن قرب ، كان طويل جداً يتعدي عرض المنزل كثير حتى عرضه كبير بحيث تشك لوهلة أنها بحيرة صغيرة كمان أن الأشجار تحيطها في شكل متناغم ، كانت تسير علي جانبيها بطفولة تتلفت حولها لتري كل شيء حتى اصطدمت بجسد تعرفه جيداً من قبل اصطدمت به فرفعت رأسها لتجده عمرو كمان توقعت كان يرتدي شورط أبيض و تيشرت أحمر و يضع علي رأسه كأب أبيض و كعادته وسيماً حد جنونها لكن عينيه هي مشكلتها الكبرى عندما تنظر إليهما تسبح فيهما و تنسي كل شيء حولها لم تشعر بنفسها إلا عندما قال بصوته الرجولي :
" صباح الخير"
ابتعدت عنه و نظرت إلي الأسفل هامسة:
"صاح النور"
"صحيتي بدري ليه كده"
رددت مقتضبة عند تذكرت:
"نمت بدري"
قالتها و سارت أمامه فسار معها صامتاً نظرت إليه ثم عودت النظر حولها قائلة :
" كنت مع منال أمبارح مش كده "
نظر لها بضيق :
" مالك و مال منال !"
مطت شفتيها و قالت بشقاوة :
" ي الحقيقة أنا ماليش أي دعوى بها بس للأسف كتب كتابنا كان أمبارح و أنت سبتني و مشيت معها .. طيب الناس اللي جوه دول يقول غصبك علي الجواز مثلاً !"
ضحك عمرو رغماً عنه ووضع كلتا يداه في جيبه و نظر إلي المدى البعيد قائلاً:
"أنتي عاوزه أيه يعني ! "
"أنا مش عايزه حاجة أنا متقبلة الأمر الواقع و أني كلها كأم شهر إن مكنش كأم أسبوع و أحمل لقب مطلقة لكن لازم تقنع اللي جوه دول أننا كنا مرتاحين مع بعض في الأول و لما قربنا لاقينا أننا مش مناسبين فأطلقنا لكن من الأول كده مش طايقين بعض ها يقولوا حاجة من أثنين يا أنا غصبتك علي الجواز يا لاقيتني مع وجبة الغداء و قولت تجربني !"
ضحك عمرو علي طريقة حديثها و نظر لها ملياً ثم سألها :
" يعني أعملك أيه يعني "
" يعني تمشي كل يوم شوية ، تعمل نفسك بتسأل عليا كده يعني  نتكلم شوية صغيرين كل يوم "
نظر لها بسخرية :
" و تحوري عليا ثاني صح ؟ "
ابتلعت بصعوبة ثم قالت :
"بلاش أتكلم عشان أنا محورتيه وحشه أتكلم أنت و متقلقش أنا بحور بس مش بفتن "
ابتسم لها ثم همس بصوت خفيض :
"ليه قولتي عكس الحقيقة "
تنهدت :
" ساعات كثير العكس بيكون هو الحقيقة و الباقي هو اللي كذب"
"أزاى؟!"
" أنت اللي ها تتكلم مش أنا علي فكرة"
نظر لها ملياً فاتسمت هي :
"مش ها أفتن و الله .. اعتبرني زى أختك الصغيرة كده وقول "
انفجر عمرو ضحكاً و ظل ينظر لها و يضحك كالمجنون تماماً فسألته بتعجب:
"طيب ضحكني معك طيب "
ظل يضحك هكذا و هي تنظر له متعجبة حتى هدأ قليلاً :
"أصل أخر ما كنت أتخيل أن مرآتي تقولي اعتبرني أختك الصغيرة .."
قالها و انفجر ضحكاً مرة أخري بينما هي تلاقت الكلمة بصدمة هي الآن زوجته أن واقع هذه الكلمة علي أي فتاة جبارة ينمي أحاسيس أخري دخلها همست من بين شرودها:
" مرآتك .."
و كأنه فجأة اكتشف وقع الكلمة أنه زوج لفتاة لا يعرف عنها شيء سوف يطلقها بعد أن يأتي عمه ويرحل و سيصبح عالق بها طوال العمر و حتى و أن كان الزواج صورياً نفض رأسه سريعاً و استدار قائلاً :
" يالا نرجع زمانهم صحيوا"
و سار في طريق العودة دون أن يستمع رأيها فسارت ورائه شاردة هي الأخرى في طريقتها المرحة مع عمرو عد أن تركها أمس ما الذي يخطط له عقلها دون علمها و بماذا تشعر كلما اقتربت أن كل شيء يبدو متدخلاً عندها هي لا تعرف شيء أغمضت عينيها بقوة علل كل هذا يصير حلماً لكنها أصدمت بشجرة قصيرة فأبعدها عمرو و أمسك رأسها بين يداه و تفحصها قائلاً:
"خالي بالك بقي بدل ما يجيلي ارتجج في المخ من كثر ما بتتخبطي كده "
ابتسمت و هي ترفع عينيها لأعلي قائلة:
"دماغي كويسة علي فكرة خلاص بقي نزل أيدك ولا ما صدقت"
أبعد يداه عنها و هي يحرك رأسه يميناً و يساراً :
" يا ساتر عليك بت فظيعة "
وضعت يداها حول خصرها :
"أنا بردوه ولا أنت اللي نازل بهدل فيا ولا كأني فلبنية مثلاً و أنا ز ي العبيطة مش عارفه حاجة "
" بس خلاص بس أنا ساكت أهو"
قالها واستدار عائداً و هي بجانبه وصل إلي باب المنزل فتحه بالمفتاح الذي يحمله و أفسح مجالاً لدخول نهلة و دلف هو ورائها أغلق الباب و نظر لنهلة التي تقف فاتحة عينيها علي وسعهما تنظر في اتجاه الأريكة و قبل أن ينظر إلي ما تنظر له وجد من يتعلق برقبته قائلاً:
"أزيك يا دكتور عمرو ؟ .. وحشتنا خالص "



يـتـبـع...

الأربعاء، 28 أغسطس، 2013

ومضة





أعشاقك حد ذهاب روحي إليك!
أشعر بأنني طفلة تسرق أخبارك ممن حولك دون علمك !!
فقد كن بخير لأجلي .. 

"حـذاري من الحــب" نوفيلا 10









سمعت صوتاً قادماً من بعيد لم تتضح ماهيته أو حديثه شيئاً فشيء بد واضحاً يقول :
" ست نهلة .. صحي النوم  "
وضعت نهلة أناملها علي رأسها محاولة لفتح عينيها لتري الذي يتكلم ومرة آخري عاد الصوت :
" كل ده نوم يا ست نهلة .. أصحي و فوقي كده "
فتح عينيها بصعوبة لتري حنان بابتسامتها الكبيرة المشجعة نهضت و جلست نصف جلسة قائلة بصوت يغلب عليه الكسل:
" صباح الخير يا حنان "
ضحكت حنان قائلة:
" صبح أيه يا ست نهلة أحنا داخلين علي المغرب "
"ياه .. أنا نمت كل ده "
" نوم الصحة يأرب"
أزاحت الأغطية و نزلت من الفراش متسائلة:
" ليه سبتني نايمة و مش صحتني "
" والله حاولت مرة جيت الثانية الدكتور عمرو قال سيبها"
تنهدت بضيق من سوء معاملته الذي سيلاحظه الجميع إذا استمر عليه لكنها قررت محادثته علي الأقل يحسن معاملتها أمامها إلي ينتهي هذا الدور السخيف التي تقوم به، وضعت يدها علي كتف حنان قائلة:
"أنا ها أدخل أخد حمام و أغير و أطلع أرتب حاجاتي و أنزل علي طول"
"أدخلي خدي الحمام أنتي يا ست نهلة و أنا ها أرتب لحضرتك كل حاجة "
"رنا يخليكي يا حنان بس بلاش ست نهلة كفاية نهلة بس"
" يا خبر مش ها أقدر طيب أقولك آنسة"
ابتسمت لها:
" حلوة آنسة"
ابتسمت حنان ينما اتجهت نهلة و أخرجت من حقيبتها بنطال جينز أبيض و تيشرت قطني وردي دون أكمام و ستره يضاء قطنية قصيرة و دلفت إلي الحمام ..
بعد دقائق خرجت و شعرها الحالكة المبلل مسترسل علي كتفيها في نعومة و وجنتيها وردتين و شفتيه كحبة الفراولة الطازجة فقالت حنان:
" بسم الله ما شاء الله قمر يا آنسة نهلة والله"
ابتسمت لها و هي تمشط شعرها:
" الله يخليكي "
مشطته جيداً و اتجهت إلي الخزانة التي رتبتها حنان أخرجت حجابها الوردي البسيط و اتجهت للمرآة ترتاديه و ألتفت تردي حذائها المطاط و استدارت لحنان التي أنهت ترتيب الفراش قائلة:
" يالا ننزل"  
خرجت نهلة وتابعتها حنان بعد أن أغلقت باب الغرفة ،كان المنزل هادئاً سكاناً نزلت الدرج إلي البهو الذي لم يكن بداخله أحد فسألت :
" أمال الناس فين"
" الست ليلي والست شمس ناموا من بعد الغذاء و سي الأستاذ علي راح يتمشي مع عم الدكتور"
وقفت نهلة أمام الدرج لا تعرف أين تجلس فأشارت لها حنان:
" الأكل علي السفرة في الأوضة اللي هناك "
اتجهت إلي الغرفة التي تقع في الجهة اليميني من البيت كانت طاولة الطعام كبيرة أنيق تتوسط الغرفة و تأخذ طولها بينما توجد نوافذ علي الجانب اليمين اتجهت نهلة لتجلس علي رأس الطاولة أمام الطعام قد كانت جائعة هي لم تأكل منذ يوم ونصف ، شرعت تأكل بنهم حتى سمعت أصوت ضحك عالية فسألت حنان التي تقف جانبها:
" أيه الصوت الضحك ده يا حنان"
نظرت حنان إلي النافذة ثم ابتلعت أنفاسها و قالت بتردد:
"ده الدكتور عمرو"
رعت نهلة أحدي حاجبيها قائلة بدهشة:
" بيضحك لوحده كده بعدين هو مش نايم"
ابتلعت أنفاسها ثم همست:
" لا مش نايم"  
نظرت لها نهلة بنفاذ صبر:
"أمال فين و أيه الصوت ده؟!!"
أشاحت حنان بوجهها عن نهلة قائلة صوت منخفض:
"أصل الدكتور عمرو متعود ينزل المياه بعد المغرب هو و الست منال "
تركت نهلة المعلقة تسقط في الطبق محدثة صوت رنة عالية ... 
ابتلعت أنفاسها و استدارت إلي حنان بطيء نظرت لها فترة ثم استمعت إلي صوت الضحك الذي يعلو شيئاً فشيئاً أغمضت عينيها قوة و سد آذنها الهواء متخيلة أنه سيغطي علي أصواتهم لكنه لم يفعل فهمست لحنان متسائلة :
" يعني أيه متعود ينزل هو و منال !! "
أشاحت حنان بنظرها بعيداً و صمتت فكررت نهلة سؤالها قوة:
" ما قولي يعني أيه متعودين ينزلوا مع بعض .. فهميني يا حنان أحسن أنا دماغي ها تشت !"
همست حنان بصوت منخفض جداً تكاد تسمعه نهلة:
" أهدي يا آنسة نهلة و أنا راح أقولك بس والنبي الست الكبيرة متعرفش حاجة "   
أجابتها نهلة بنفاذ صبر:
"لا الست الكبيرة و لا الست الصغيرة ولا الغفير اللي بره ها يعرف قولي بقي"
اقتربت منها و همست:
"أصل الدكتور عمرو و هو .."
قاطعتها نهلة :
" هو والست منال متعودين ينزلوا سوا عارفه و مش ودي اللي بسأل عليها .. أنا عايزه أعرف مين منال دي و أزاي متعودين و أحنا في الصعيد كده مش ممكن حد من اللي شغالين هنا يشوفهم "
"الست منال دي بنت سي الأستاذ يوسف أخو الست الكبيرة "
نظرت نهلة أمامها متسائلة :
"يعني منال بنت خال عمرو .. أمال فين خاله بقي أنا لا أقبلته هنا و لا شفته معهم لما كانوا بيطلبوني "
" ما هو يديك طول العمر ده مات من زمان حتى قبل ما أشتغل أنا هنا "
شردت لثوان ثم نظرت لحنان:
" و منال دي عندها كأم سنة و أيه حكايتها مع عمرو .. قولي علي طول يا حنان بلاش تنقيط الكلام ده "
جلست حنان علي ركبتيه قبال نهلة و شرعت تحكي بسعادة غريبة :
" خمس و عشرين سنة أكبر من سي الدكتور ثلاثة سنين .. الست الكبيرة بقي لما أخوها مات جابت الست منال تتعقد هنا عشان يعني مكنش عنده غيرها و مرآته أتجوزت بعد ما مات بكأم أسبوع "
قاطعتها نهلة مستفسرة :
" أنت عرفتي كل الحاجات دي منين مين اللي حكهلك "
" خالتي يا آنسة نهلة ما هي اللي كانت بتشتغل هنا قبلي"
ضحكت بسخرية حزينة :
" و بتورثوا الحكايات لبعض "     
صمتت لحظة ثم أردفت:
" كملي "
انطلقت حنان تكمل :
" من يوم ما جت و سي الدكتور عمرو مهتم بها أكمنها حلوة و متعلمة بره كانت وقتها عندها 14 سنة و سي الدكتور 17 و كانوا قريبين من بعض علي حد كلام خالتي لكن أنا بقي جيت بقي لما سي الدكتور كان في ثانية "
استدارت نهلة لتكون قبالها ووضعت أناملها علي كتفيها:
" أيوه خليني لما أنتي جيتي .. أشجيني "
" لما جيت كانوا قرين أوي لما كان سي الدكتور يرجع أجازة من الجامعة كل أسبوعين كان يعقد معها علي طول و كان ساعات يأخذها و ينزلوا القاهرة و لا إسكندرية و كانت من عادتهم ينزلوا المياه مع بعض بعد المغرب كده و يفضلوا لعد العشاء و ساعات أكثر"
" و الناس اللي شغالين هنا لما يشوفهم عادي في الصعيد !"
" ما هو يا ست نهلة الإسطبل و الحظائر بعد سور الفيلا و الزراع و الجناين من بره علي طريق العزبة والبيت حوليا سور كبير يمنع حد يشوف اللي بيحصل جوه س الست الكبيرة كلمتهم قبل كده س سي عمرو أبنها الوحيد و مش تقدر تزعله لما لاقيته أضايق سابتهم  "
صاحت نهلة:
" ما شاء الله "
أحمرت وجنتيه من الغضب و جزت علي أسنانها حتى كادت كسرهم ثم تذكرت شيء فأردفت لحنان:
" و أيه جوزها ده "
وضعت حنان أناملها علي جبتها :
" آه .. ما هو بعد ما خلص سي عمرو جامعته هنا الست كبيرة صمتت يكمل حاجة كده بره و فعلاً سافر في سفره بقي أتجوز سي شريف الست منال و شوية وهي كمان سفرت "
" سفرت لعمرو!"
" لا سفرت لبلدهم بلد الست الكبيرة يعني اللي هي سوريا و بعد فترة رجعت ثاني و هو رجع"
صمتت نهلة تفكر ينما نهضت حنان تحمل الأطباق من أهمها بينما شردت هي في العالم الجديد التي تكتشفه بانبهار رغم صدماته القاسية لكنه رغمها مبهر شيئاً لم تعيشه من قبل لم تراه إلا في الأفلام لم تعرفه إلا من خلال الروايات هل هو سبب بقاءها أم لسب آخر و لماذا سبب ربما أسباب تجمعت لتصل بها إلي هنا ، نظرت حولها لتجد أنها وحيدة مازلت وحيدة رغم انتقالها من منزلها إلي منزل ليلي إلي هنا و هي وحيدة لكنها اعتادت ذلك حتى أنها اقتنعت أنها كائن وحيد لا يتكيف مع الآخرين لا يتكيف إلا مع نفسه فقط ..
تنهدت بسخونة مؤلمة ألمتها حد إيذاء روحها و بدأ يعود صوت ضحكاتهم من جديد فنهضت مقتربة من النافذة أزاحت الستائر الكبيرة فظهر المجري المائية الأزرق القاتم من تأثير دخول الليل و علي طرفه الآخر يجلس عمرو شورط أزرق و تشيرت أبيض و جانه تجلس منال بلبس البحر العصري "بكيني" و شعرها الأشقر منسدل كخيوط ذهبية في باطن الليل و ما يزيد خنقها هو ضحكاتهم وهمساتهم التي تشبه همسات الطيور في ليل رطب ، ضربت  بقبضتها الصغيرة النافذة و أعادت غلق الستائر و اتجهت إلي البهو الفارغ و منه إلي باب البيت وضعت يدها علي المقبض مستجمعة شجاعتها لتخرج لكنها لم تعثر علي شجاعة دخلها و شرعت تفكر ماذا لو أحرجها بمعاملته و كلماته البغيضة معها أمام تلك التي تدعو منال ماذا لو لم يسعفها عقلها في الرد عليه و ماذا إذا حدثت جلبة و أخبر الجميع بما عرف و توالت الأسئلة علي رأسها لكنها نفضت رأسها بحدة و قررت الخروج و فعل أي شيء مهما كانت نتائجه ، أمسكت المقبض قوة و أدرأته و قبل أن تفتح سمعت صوت خلفها:
" علي فين يا حبيبتي ! "
تركت المقبض و استدارت لتجد والدته عمرو تقف في منتصف الدرج و خلفها سيدة تبدو في الثلاثينات من عمرها ابتلعت نهلة أنفاسها و ابتسمت بلطف قائلة:
"أبداً يا طنط طالعة أشوف التليفزيون اللي شغال بره !!"
نزلت السيدة من خلف شمس و اقتربت من الركن اليمين للبهو مشيرة إلي التلفاز الكبيرة :
" ما هو يا ست البنات التليفزيون و ما فيش غيره بره .. صحيح أنا سلوى بنت عم عمرو و أخت شريف "
اقتربت منها و التقطت يدها :
" أهلاً وسهلاً تشرفت بمعرفتك .. نهلة خطيبة عمرو"
" عارفه كان نفسي أجيلك في بيتك بس كنت مسافر مع جوزي بس أتبسطت لما عرفت أنك ها تقضي معنا الأجازة أصل ما فيش حد هنا بيعقد معايا "
صمت برهة ثم أردفت خنق:
" حتى الست منال علي طول بره ، تقولي أيه ليها اهتمامات أخري"
أكدت نهلة حديثها :
"آه ما هو باين "
اقتربت شمس منهما معاتبة سلوى:
" جري أيه سلوى هي البنت لحقت تعقد معنا عشان تشجيها بكلامك "
أجابت نهلة:
" لا يا طنط هي مش محتاجة عشان كل حاجة باينه يعني "
ضحكت سلوى لدعابة نهلة ينما لم تفهم شمس فسألتها :
" تليفزيون أيه بقي اللي طالعه تشوفي "
" لا أبداً خلاص هو العشاء قرب و ها يطفي لوحده "
نظرت لها شمس بعدم فهم لكنها جذبتها تجلس جانبها علي الأريكة أمام الشرفة المفتوحة و جلست أمامهما سلوى التي اندفعت قائلة:
"إلا قوليلي بتدرسي أيه يا نهلة"
"داخلة رابعة تجارة "
" أنا كمان خريجة تجارة علي فكرة ، و الله أنا مرتحلك جداً"
" و أنا كمان"
قاطعتهما شمس:
" فين عمرو يا نهلة"
"الحقيقة يا طنط علمي علمك أنا لسه كنت ها أسال عليه يعني من ساعة ما جيت مشفتهوش"
استغرقت شمس لسمع أصوات الضحكات القادمة من بعيد و ربطت أفكارها عن عمرو فاتسعت عينيها و أجابت نهلة بسرعة:
" تلاقي بره بيتمشي أصل بيحب مشي بالليل في الهواء أوي "
"لوحده يا طنط"
كانت تحاول سماع أي شيء لذلك لم تركز علي حديث نهلة :
"ها"
" قول حضرك لوحده"
"آه أكيد .. أمال ها يكون معه حد ما لازم لوحده"
صمتت نهلة شاردة أن طريقتها في الرد اختلفت لماذا تأخذ الأشياء بتلك اللامبالاة و لماذا في هذا الوقت بالذات لماذا فجأة قررت المحاربة هي تعلم جيداً في قراره نفسها إنها لم تحبه بعد نعم متعلقة به نسبة كبيرة لكن نسبتها لا تكفي للمحاربة أم أنه الخوف من يكشفها وضعها في صورة اللامبالاة تلك ! .
لم تعد تعرف شيء يخصها إن عقلها مليء بأشياء كثيرة ، ألاف تدور في جمجمتها أشياء ليس علاقة ببعضها لا يربطهم شيء سوي هي ! و هي لا تعرف من هي ؟ ، دائرة معقدة تدور داخلها مما أشعرها حاجتها إلي طبيب نفسي ليعرف ما به و ماذا تريد و أين هي من هذا العالم الكبير ، أفاقت علي صوت غلق الباب انتبهت و نظرت تجاهه فوجدت عمرو يدخل لم تستطع إزاحة نظرها عنه أنها المرة الأول التي تراه بثياب عادية بدون حله كانت عضلات صدره واضح من التشيرت كان عريض المنكبين كما تصف الروايات أبصالها و طويل القامة و وسيم بالعسل المنبعث من عينيه و شعره الفوضوية الجذاب ، حاولت إبعاد نظرها عن تفاصيله حتى لا تري تلك الابتسامة الساخرة علي ملامحه لكنها أطالت النظر لأنه لم يكن ينظر تجاهها أصلاً و كأنها غير موجودة ي النهاية استطعت إبعاد نظرها عنه و النظر أمامها للفراغ ..
نظرت لها شمس ثم لعمرو الذي تنفجر السعادة من وجهه مما زاد خنقها فسألته:
" كنت فين يا عمرو"
أجاب بنبرة بريئة للغاية :
" كنت بره علي البسين مع منال"
وجدت نفسها تضحك بشدة و تردد في عقلها " وبراءة الأطفال في عينيه" لطالما سمعت تلك الجملة لكنها لم تفهمها إلا عندما أجاب عمرو ما كان يفعله و للحق كانت تشعر فعلاً ببراءة الأطفال في عينيه .
نظرت لها كلاً من سلوى و شمس بتعجب بينما نظر لها عمرو بخنق و كأنه يود خنقها لأنه يعلم أن ضحكاتها عليه لكن لا يعلم السبب لذلك سألها بخنق:
" بتضحكي علي أيه أنتي !"
توقفت عن الضحك و نهضت من مكانها و كم شعرت بضآلتها أمامه لكنها رفعت نظرها إليه لبرهة ثم قالت:
"ما فيش "
ثم أردفت شمس :
" أنت ليه مش استنيت نهلة عشان تفرجها علي العزبة و تفسحها فيها"
وضع يده في جيبه قائلاً :
" كانت نايمة و بعدين منال كانت مستنايني عشان نخرج و ننزل المياه أسبها و أستني واحدة سابتني ونامت !!"
همت شمس بالرد لكن قاطعتها نهلة :
"معلش يا طنط أصل منال مجتش من اسكندرية لقنا بعربية لكن جت من سوريا لهنا بعربية رغم  كده فضلت مستنياه "
رفع عمرو أحد حجابيها متسائلة:
" مين اللي قالك أنها من سوريا و ليه تسألي عليها أصلاً ولا أنتي تحبي هي كمان تسأل عليكي !"
كانت نبرة السخرية واضحة في حديثه لذلك بادلته بابتسامة ساخرة و ألتفت تنظر إلي الأشجار الظاهرة من الشرفة ، بينما أردفت والدته :
"هي لا سألت ولا حاجة خلاص يا عمرو و بعدين سيب منال لجوزها و أنت خد خطبتك خرجها"
استدار للدرج قائلاً :
"يوم ثاني عشان تعبت .."
قالها وصعد إلي غرفته بينما ظلت نهلة تنظر إلي الشرفة محاولة تفسير الإحساس الذي انتاب قلبها في أثناء حديثه ، بينما ظلت شمس ونادية ينظران إلي بعضهما ...
***********
تطلعت إلي وجهها في المرآة كانت تبدو جميلة رقيقة زينتها المختلطة بين السمني و الأزرق الفاتح حتى ثوبها الأصفر الهادئ أو كما أطلقت عليه سلوى السمني الذي اختارته بعناية كان يناسب بشرتها البيضاء ، كان ثوب طويل بكأم به فتحة صغيرة تسمح لرقبتها بالظهور منقوش في الوسط بورود زرقاء رقيقة موضحاً رشاقتها و حجاباً بسيطً جداً من لون و قماش الثوب و زينة رقيقة مظهرة ملامحها الرقيقة الجميلة مشعلة حبتين البندق في عينيها كانت تراه نفسها جميلة سعيدة بمظهرها هكذا و لوهلة نست أن عقد قرانها يتم علي أساس أتفاق لكنها تذكرت عدم وجود عمرو طوال اليوم لم يتسن لها محادثته و كأنه يهرب من كل هذا بالنسيان مع بالطبع
مع منال المختفية هي أيضا كادت تبكي لكنها تماسكت كي لا تشعر سلوى بشيء التي أتحفتها بكلمات الغزل تنهدت برقة و قاطعت سلوى متسائلة:
"تعرفي أوضة عمرو فين"
ابتسمت سلوى ثم غمزت لها :
" الدور الثاني أخر أوضة في الدور .. عايزه تنزليله ولا أيه ؟"
استدارت لها ثم قالت بضيق:
" بصراحة آه طول اليوم مشفتهوش و محتاجة أتكلم معه في حاجة مهمة قبل كتب الكتاب"
" خلاص أنزلي الدور مش فيه غير أن كلهم مشغولين"
نهضت من مقعدها أمام المرآة قبلت سماح و خرجوا سوياً من الغرفة أشارت لها سماح علي غرفة عمرو في الطابق الثاني و أكملت هي نزولها إلي البهو بينما اتجهت نهلة بخطوات مرتعشة إليه خيل لها أن الرواق يطول و الغرفة تبتعد لكنها في النهاية وصلت وقفت أمام الغرفة و طرقت الباب بخوف طرقة صغيرة هامسة سمعت خطوات تتجه إلي الباب ثم أطل عمرو عليها نظر لها و بانت في مقلة عينيه إعجاباً برقتها واحتشامها و اعتراف داخلياً أنها تملك جمالاً رقيقاً محبباً لكنه تعج مجيئها فسألها:
"أيه اللي جابك هنا"
ابتلعت أنفاسها و همست :
" عايزة أتكلم معك قبل كتب الكتاب "
إزاحة لها فدخلت بخفة اتجه إليه دون أن يغلق الباب :
"عرفتي أوضتي منين"
رفعت رأسها إليه و صدمت بوسامته كان يرتدي حلة بنية و قميصاً و رباطة عنق نفس لون ثوبها كان مختلفاً عن كل يوم رأته فيه لكنها تماسكت و همست :
"سلوى قالتلي "
"طيب أتكلمي !"
"عمرو أنا ها كتب كتابي عليك دلوقتي و أنت بتعاملني أسوء معاملة و طول النهار و الليل مع منال و أغلبيتهم لاحظوا و شكلي وحش .."
قاطعها حدة خفيف:
" كله إلا منال ، منال دي أقرب واحدة ليا في الدنيا و كتب الكتاب ده عشان تصليح موقف ومش ها يستمر كثير و أنتي السب في الموقف ده "
حاولت إلا تبكي و أمسكت نفسها جيداً و سألته:
" كل ده عشان بيتنا و أهلي !"
"دول شوية صح ؟؟ .. طيب لو سببنا الكذب علي جنب و مسكنا في أهلك و قولت اللي عرفته لأهلي هنا موقفك ها يبقي أوحش من دلوقتي بكثير أوي .. يبقي تسكتي ونعدي الموقف بخسائر قليلة ليكي لوحدك و لا بسببك أنا أخسر و عائلتي و ليلي و خالك اللي هم أنظف ما في عائلتكم أصلاً !!"
تجمعت الدموع في عينيه لكنها أبات أن تنزل وصمتت معلنة استسلامها ينما هتف هو :
" ها تخسري قليلة بسبب كذبتك ولا نخسر كلنا معاكي عشان تبقي كاذبة و أنانية مش بتحبي إلا نفسك "
أغمضت عينيه وصرخت به ببكاء:
"خلاص يا عمرو فهمت أنا كنت بس بحاول نرجع زى الأول في المعاملة مع بعض مش أكثر "
" حتى دي متستحقيهش "
صرخت بكاء:
"ليه بتعاملني كده .. جاهز غلط لكن من فينا معصوم أنا عندي إحساس و مشاعر و قلب "
نظر لها باستخفاف ثم تسأل :
"ماله قلبك؟"
قاطعهم رنين هاتف عمرو" قلبي ميشبهنيش فعلاً ميشبهنيش أوقات بيعرفني و ساعات ميعرفنيش .. و  أقوله يا قلبي مالك يقولي ما فيش ! .. في الحب و الإحساس و في أختيار الناس بيمشي علي كيفه .."




يـتـبع ...