الجمعة، 2 ديسمبر، 2016

مرتفعات وذرينج الفكرة التي خالدتها و السرد الذي لم يخلد







مرتفعات وذرينج الرواية الواحدة للكاتبة إميلي برونتي و التي خالدتها علي مر تلك العصور ... لكنني صدقًا لم أعرف أو ألمس المميز فيها الذي يجعلها كاتبتها خالدة ؟   .
**
الرواية من الأدب الكلاسيكي العالمي ، و هناك ثلاثة أشياء أفضل أن أضعها نصاب عيني عند قراءة هذا النوع ، اللغة الشاعرية الهادئة ، الأحداث البطيئة و الحبكة العاطفية ، أنني اقرأ من أدب القرن الثامن عشر و ما قبل .
و رغم أنني أستطيع بسهولة أن أقيم كل عمل علي حسب نوعيته ، متفهمة أن كل نوع مختلف عن الآخر و لا انتظار أن يقدم لي عمل كلاسيكي التشويق و الترقب و الإثارة ،  لكنني شعرت بالملل أثناء القراءة أغلب الوقت .
القصة باختصار أن الشخصية الرئيسية " كاثرين إيرنشو " تحب " هيثكليف " الفتى الذي تبناه والدها و يعامله أخاها بعد وفاة والدها معاملة سيئة و متدانية ، و تقرر الزواج من "لنتون ايدجار " صديق طفولتها الغني الوسيم ذو الشأن العالي ، يسمعها هيثكليف عندما تتحدث عنه و أن زواجها منه يجلب العار رغم حبها فيرحل ثم يعود من جديد في هيئة السيد النبيل ، و تغرم به شقيقة ايدجار  فيقرر الزواج منها ليحطها هي و عائلتها ، مع تزامنه في أزلال شقيق كاثرين بتسديد ديونه .
و في العقد التالي تحب ابنه كاثرين التي تسمي " كاثرين لينتون " تقع في غرام ابن هيثكليف الذي يجبره والده علي الزواج منها ليذللها و يأخذ ثروتها ،  لكن بعد وفاته تقع كاثرين الابنة في حب " هارتون إيرنشاو " الذي تبناه هيثكليف و ساء معاملته كما كان يفعل معه .
دائرة الحب و الانتقام و وقوع نفس الأحداث ، تأثير دروست في صعيد الدراما حيث الصورة تظهر داخل نفسها ، بالتمعن في القصة الأولي سنجددها تكرر نفسها في عقد الأبناء و لكن يحركها الانتقام أما القصة الأولي كان يحركها أنانية كاثرين .
حيث قالت كاثرين في مصارحتها لنلي الخادمة عن ما تشعر به تجاه الشخصيتين هيثكليف و لنتون :
 
" إنّ حبي " لنتون " يشبه أوراق أشجار الغابة، يتغيّر ويتبدّل "
مع تغيُّر الزمن تمامًا كما يبدّل الشتاء هذه الأوراق ". 

أمّا حبي " لهيثكليف " فيشبه الصخور الأبديّة، أنّه مصدر سعادة "
قليلة ملموسة ولكنّها ضرورية، إنّني أنا هيثكليف ! إنّه دائمًا 
دائمًا في مخيِّلتي، إنّه حياتي، فأرجوك ألّا تتحدّثي مرّة أخرى 
عن فراقنا " .
عقدة اختيار الزوج الثري من الطبقة المخملية و حب الشخص الأقل مرتبة ، ربما هي كانت حجر الأساس و الإلهام الذي مازال يحرك هذه الفكرة حتى الآن ، فهذه الفكرة قد كتبت في مختلف العالم و تم صنع أفلام و مسلسلات درامية و إذاعية إلي الآن ، لكنني أثناء القراء كنت أشعر بالملل لأن التركيز كان علي الحبكة العاطفية للحب و الانتقام و مفتاح تغير القصتين لكن المشاهد أغلبها كانت بائسة جدًا و فقيرة و يمكن أن تتخطها .
لكن نقطة وصف أحوال زمن القصة كانت لا بائس بها ، التطرق طفيف لكنه مفصل .. لكن غير ذلك لم أستشعر ، لم أري نوع من الرومانسية أو العقدة للكتابة ، فالشخصيات كلها تعاني من سيطرة الأنانية و الانتقام و التعالي و كنت أراهم بشكل ما مناسبين أكثر من اللازم لينتجوا قصة ، لا يعقل أن الجميع سيئين و بؤساء في رواية بهذا الحجم ! .
ملحوظة: هناك ثلاثة ترجمات لهذه الرواية ، ترجمة سلسلة كتابي ، و ترجمة الأدب العالمي للناشئين و ترجمة المركز الثقافي العربي ، و الأخيرة أفضلهم و أكثرهم قبولًا للقراءة فالترجمتين السابقتين كانوا أكثر مملًا من الأخيرة و أظن أنهم أضافوا المزيد من البطء و هي لا تحتمل .
و تم اقتباس الرواية في عده أفلام ، الأول سنة  1939من إخراج ويليام وايلر ، و آخر سنة 1992 من إخراج بيتر كوسمينكي و هي النسخة الأقرب للرواية لكن مواصفات الشخصية الشكلية كانت مختلفة عن الرواية الأصلية ، و أخر فيلم تم اقتباسه كان سنة 2011 إخراج أندريا أرنولد ..
و تم اقتباس الرواية في فيلم مصري سنة 1956 باسم " الغريب " من إخراج فطين عبد الوهاب و كمال الشيخ و بطولة يحيي شاهين و ماجدة و كمال الشناوي .
كتابة الرواية مملة و بطيئة أكثر مما احتملت ، لكن الفكرة مازلت تتحرك و تشكل مصدر للإلهام الكثير و تناقش قضايا اجتماعية و نفسية مهمة .
التقييم
 4/10    


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق