السبت، 12 أكتوبر 2013

ومضة



أطلقوا عليا لقب "مجنونة" ؛♥
لأن هذا الصباح صارتً ابتسم في وجه كل من يقابلني
جهلاء ؛ لا يعرفون أن قراء ة حالتك المزاجية التي توحي فيها بأنك سعيد
كفيلة أن تجعلني ابتسم للحياة نفسها♥♥
أليس من الأفضل أن يلقبوني "مجنونتك"♥

الخميس، 10 أكتوبر 2013

ومضة ..






بيتهـألي أنك أول ما هـ تطلب مني حاجة `` هعمل نفسي مش عايزه أعملها
و أكشر زي الأطفـال و أقولك"لا ،، يعني لا " ^^
تبتسـم إبتسامة كده كلها حنية و طيبـة و راحة و تقـولي بـ صوتك اللي هو حكــاية لوحده♥{يا حبيبتي ♥♥ } فـ بصلك بنص عين و أقولك {قولت أيه ^^} تبتسم و تغظني كالعـادة برد من ردودك المضحكـة ^^ أتنزفز أنا و أخبط علي بـ رجلي علي الأرض ^_^
تقولـي يالا أعمليهـا و هـ أقولك كل حاجة أنتي عايزهايا قطتـي ♥♥
 فـ أسكت و أسرح في الكلمة و تتعاد جويا بدل المرة ماية !
و ألاقينـي بكل براءة بعمل الحاجة ♥
و أفتح عيني و أنا مستنيه تحكيلي
أعمل أيه ؟!! ^_^
طريقتك و أنت بـ تحكي ^^ و صوتك اللي بيدخل قلبي 
بيدوني دنيا تانية ♥
أتمني أعيش فيها كل ثانية ♥♥ 
 
 
   

الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

العروسة للعريس .. و القاعة للمتعايس !!!






مـقـال سـاخر









بما أن المقال السابقة كانت عن عزاء السيدات و ما يحدث داخله و الذي غالباً ينقلب إلي نادي ليلي يجيب غلقه وتكسيره وحرقه و تفجيره ..

ما علينا !!

بما أن المقال السابقة كانت عن العزاء فالطبيعي تكون المقال دي عن الفرح أصل الاثنين تقريباً وجهين لنفس العملة !!

و كالعادة تبدأ حالة هسترية الفرح في لحظة وصول و قراءة الآتي :

"يتشرف فلان الفلاني و علان العلاني بدعوة سيادتكم إلي حضور حفل زفاف كريمة الأول علي نجل الثاني و ذلك في تمام الساعة التاسعة من اليوم الترتاني في قاعة كذا كذا بالانجليزي بفندق كذا الخمس نجوم  ..

ملحوظة:ممنوع "إصطحاب الأطفال .. الدعوة شخصية تخص حاملها فقط "

من هنا يبدأ الهرج و المرج في كل بيوت العائلتين و المدعوين .. زيطة و زمبليطة وتليفونات من الكل للكل ، "هبة ها تلبس أيه في الفرح ؟" .. " والله ما أنا عارفه ماعنديش حاجة خالص " .. تضع أحدهن السماعة و هي تجز علي أسنانها قائلة:"كاذبة دولابها مليان هدوم بس هي مش ها تقول عشان تبقي الأحلى لكن علي مين..".

و تليفونات متصلة لمدة يومين من بعد استلام الدعوة و في الثالث تبدأ حركة نشاط في محلات الملابس و مراكز التجميل و الكوافيرات ..

"عايزه لون شعر يسرا " .. " أعمليلي الطرح أسبنش _لفة هدية علي مزاجك يعني_ و عايزه خلطة  تخلي وشي القمحي أبيض !!"

و الرجال يضعون أيدهم علي قلوبهم من ثمن الفساتين و مراكز التجميل .. لا!

و لسه ها يشوفله بدله معقولة و يفتكر بقي :" يووه .. ماعنديش قميص عدل .. و الكرافتة اللي ها تمشي مع البدله دي مبعقة.." .

 وبيهون علي أغلبهم كل المشاكل .. إن الفرح فرصة ذهبية لرؤية أحلي بنات العائلة و باقي العائلات !!

و تبدأ التجهيزات لحد قبل الفرح بيوم ، وفي اليوم ده تبدأ مرحلة الاتفاق والتعليمات ..

"ها نسيب العيال فين ؟.. عند أمك طبعا .. أمي رايحة الفرح نسيبهم عند أمك أنتي .. يا سلام يعني أمك تروح الفرح و أمي أنا تتحبس في البيت أحنا نأخذهم معانا .. دول منبهين أن العيال ممنوع .. سيبك ده كلام !! "

"ماما ها نروح في عربية مين .. ها نروح في تاكسي يا نسمة .. لا أنا مش أقل من هبة و سعاد لازم أروح في عربية .. خلاص نبقي نكلم وليد يأخذنا أهو ممكن لما يشوفك و أنتي بالفستان يفكر فيكي و لا حاجة  .. لا يا ماما أحنا مش عايزين نستعجل أكيد الفرح مليان "

لكن أصحاب الفرح بقي في الفندق يتفقون علي تفاصيل الفرح ..النمر ها تطلع منين .. أهل العريس يمين وأهل العروس شمال عشان محدش يشبط في حد ولا حد يشبك مع حد .. البوفيه عشاء ولا كفاية حلو و النفر ها يقف بكأم .. لا كثير خليه بكذا .. مش مهم الحاجات دي المهم الجمبري ده أنا واعد الناس ها أكلهم جمبري أمال هزلهم بأيه .. لا نخفض عدد المعازيم أحسن كده كثير  .. و يتمم علي ميعاد البوفيه و يكون متأخر أحسن الناس تأكل وتمشي علي طول .

وبعدها يكوع الزبون العربون و يمشي للاستعداد ليوم الفرح !!

و المرحلة الأخيرة في يوم الفرح .. يقف أبو العريس و أبو العروسة منشكحين علي باب القاعة في استقبال المعازيم الملمعين بزيادة أوى لدرجة التنافر منهم و اللي هم ميتين نفر و ما فهمش أطفال .. لكن وجوهم تبدأ في الانغلاق شوية فالميتين أصبحوا تلتماية .. و خمسين أطفال .. ربعماية .. و خمسين أطفال .. فتصفر الوجوه و تطلع المعدة أصوات و يدق القلب أعلي من دق الطبلة .

لكن القادمون مهلهلون الوجوه جداً مصطحبون معهم الأطفال و الأصحاب و الأقارب اللي مش معزومين أصلاً غير شاعرين بالمأساة و السبب أنهم يفكرون فقط فيما سيرونه من أزياء و بنات و شباب و سيتعرفون علي أخر أخار النميمة من شرق العائلات لغربها  ثم يختمون الليلة بالحدث الأهم و الأكبر و الأعظم وهو البوفيه !

الهم أني واحدة من الناس الذين يتقافزون فرحاً عندما تصل إلّي أحدي دعاوي الأفراح .. فأي كاتب في الدنيا يعشق الفرجة و التأمل و الفحص والتمحيص في خلق الله فمن هذا التمحيص أخرج بخمسين رواية و مائة قصة و كأم مقال زى دي .. ومش الكتاب بس ده جميع فئات الفنانين التي تخطر علي بالك ..

و بعض الناس يفضلون الجلوس في مكان يستطع منه مراقبة الجميع و هذا مكاني المفضلة ليس للتسلية لكن لدراسة أشياء يتوارثها بعض الناس دون أن يفكروا فيها أو ينتبهون إليها حتى و لما تسألهم مش بيلاقوا رد غالباً !

المهم يستقر أهل العريس ناحية و أهل العروسة في الناحية الثانية و تبدأ النظرات .. نظرات من غير مناسبة كلها غلاسة وتعال وقنعرة و مع أول احتكاك تخر الألسنة سكر وعسل ومجاملات وكذب مفضوح أوي و كمان في نظرات باحثة 

زمان كانت بتدور علي عرائس للشباب العزاب لكن لأن عدد البنات زاد و بقي أكثر من الهم علي القلب بقيت النظرات بتدور علي عرسان يشيلوا البنات و يزيحوهم من علي قفا أهالهم .. لكن الشباب عارفين المصائد اللي منصوب ليهم و عارفين يتفادوها من غير التضحية الحديث مع البنات والتعرف عليهن ، أما البنات فالموضع الطبيعي لهم السير خيلاء مستعرضات الفساتين متعوجات متدلعات أو جنب العروسة وهات يا رقص و فجأة تكتشف كل واحدة أنها دينا رقم أثنين عسي أي حد يتكعبل حتى لو كان ما ينفعش المهم السمعة إن فلان أتقدم و أترفض !

ودي من العادات اللي الناس ورثتها عن بعض من ما تفكر فائدتها إيه !

أيه يعني أن فلان الفلاني أتقدم و أترفض ما الجواز في أصله عرض وطلب يا في قبول وراحة يا ما فيش !

مش لازم بقي كل واحدة تبدأ كلامها أنا أتقدم ليا كذا وكذا و رفضهم و لا لازم الثانية ترد عليها أنا أتقدم ليا عشرين واحد الشهر اللي فات و رفضتهم عشان ده مش دليل علي جمالك و سمعتك ساعتك الطيبة ده دليل علي كذبك و مخ ساعتك اللي غالباً موجود مكانه جزمه كعب عالي !

أنما الكبار يجلسون مدعين العقل و الرزانة و إن الرجال الود ودهم تصاب نساؤهم الغيبوبة حتى ينفلتوا من جوارهم و النساء يتمنون من الرجال أن يصبوا كامل اهتمامهم و كلماتهم المعسولة عليهن حتى يري الناس مدي الحب بينهم!

و يستقر الفرح نوعاً ما بعد وصل العريس والعروسة و بعد نظرات الحسد والحقد و النبر علي الفستان و الطرح و الاشمئزاز ولوي البوز والهمس علي جنب

" العروسة مش أوي .. مش أوي دي تقرف خالص .. ياما قولت خد بنت أختي وهو يطنش خلي يشرب بقي "

و تبدأ الأغاني أو النمر اللي موجودة و هنا يبدأ عمل الأطفال .. العياط و الزن يشتغل و الأكبر شوية يجروا في كل مكان في القاعة و الغلاسة تبدأ علي أي حد حتى لو مش عارفه !

و مش عارفه ليه الأطفال الغلاسة هي بس اللي بتحضر الأفراح ، يمكن لأن النوعية دي بس اللي مسموح ليها حضور الأفراح لخرابها و تبوظها بدافع انتقام كل أم كانت عروسة وحصل فيها كده .. و دي عادة ثانية بنورثها و أحنا مش أخذين بالنا !!

ده غير أن كل بنت لازم تدخل تتصور في حمام القاعة و ده طقس غريب مالهوش سبب واضح وصريح لحد الآن ، ده غير الحركات الغريبة اللي بتشمل حط اليد علي البق و الضحكة بكسوف مصطنع عبيط و كلمات "لا مش ها أرقص .. أتكسف يا طنط .. لا مش ممكن " و ده بينتهي أول ما بتلاقي مكان جنب العروسة وهات يا هز وسط وحركات غريبة لا تمط للرقص بصلة !!

و عواجيز الفرح حاجة من الأخر يعني كلام علي كل من هب ودب و تقطيع في فورة القريب و البعيد سيان مش بيفرقوا ومش عجبهم الكل بلا استثناء !!

تفاصيل الأفراح كثيرة لكن التفصيلة المهمة بجد هو موقعة البوفيه

بعد ساعة من الفرح الناس تبدأ تسأل عن ميعاد البوفيه وخلص ولا لسه ، تدخل أم العروسة تطمئن علي وجوده البوفيه المهندم_قبل وقوع التتار _  كل شيء مرصوصة بعناية و دقة فتطمئن و تخرج تعلن البيان الهام ببدء الهجوم .. بكلمة"أتفضلوا يا جماعة البوفيه ..."

و قبل ما تكمل الكلمة تكون القاعة خيلت من معظم المعازيم ماعدا المسنين اللي عملوا حسابهم و أتوا بأحفادهم و أبنائهم ليحملوا إليهم كل ما زاد وزنه و سهل هضمه ، وبعض الناس المكسوفين يقوموا لكنهم بيفكوا بعد دقائق و ينطلقوا !

في اللحظة دي تكون القاعة بتصفر ،لا تتار ولا هكسوس  و لا حتى جيوش صدام و أمريكيا نفسها .. هول بعيد عن السماعيين دي معركة الفناء أكون أو لا أكون .. أكل ولا أكل .. ألحق صدر الديك و شوية جمبري ولا جناح فرخه !!

منظر لطيف أوي ده غير الطابور و التفكير في أن الصنف المهم ها يخلص وكره الشخص اللي قدامك حتى لو أبن خالك و منظرك أول ما تأخذ الطبق و تحط فيه كل اللي قدامك و المدام الناحية الثانية بتشيل كل اللي قدمها و تحط في الطبق و كأنها مجاعة .. و الخوف من رجوع مكانك وتسيب الحلو فتحط ده علي ده و أهو كل ها يتهضم في الأخر ..

و تبدأ مرحلة الأنقاض علي الطعام ،واللي يلفت النظر في المرحلة دي أن الضجة اللي كانت تملأ القاعة تحولت لهدوء مريب جداً ماعدا صوت المضغ و طحن الطعام و معاناة الأسنان في القيام بعملها ، ومهما اشتغلت أغاني أو طلعت نمرة جديدة لشدة الانتباه ثاني ما فيش فقد علت الكروش و ضغطت علي الحجاب الحاجز و أعاقت أي محاولة للحركة أو النفس حتى !

ده لو البوفيه أبون لكن لو الأطباق بتنزل بنمط واحد علي الكل فاللي بيحصل أفظع، يبدأ كلام من نوعية :

"أبني لسه مش أخذ .. أنا لسه مش أخذت .. لو سمحت نزل هنا ثاني .. !!"

و الأطفال في الحالتين لعب جوه الطبق و لحوست الدنيا بالناس اللي حوليهم ، و أي أم تحشي في بق أولادها أي حاجة وراء بعض و لما تنزله وتركز هي في الأكل يقوم هو رايح علي حد و منزل اللي أكله علي رجله ومسح أيده _و ممكن أهله كمان يعملوا كده ما هو مش ها يعمل كده من نفسه_ في مفارش الطرابزت والكراسي !



و في نهاية المرحلة دي تبدأ العيون في الانكسار و النفس يتقل و يصاب الجميع بخمول و كسل و بعضهم بالتفقير و انكسار الرأس علي الصدر ثم تبدأ الهمهمات" تيجوا نقوم بقي؟"

و اللي بيفضل للأخر نوعين نوع المرسلين اللي لازم يفضلوا للأخر عشان ثاني يوم ينقلوا كامل الأحداث والتفاصيل للي مش حضر الفرح ، و النوع اللي صعبان عليه العرسان و أهلهم وقرر يقعدوا أكرماً للعرسان و أهاليهم ..

و في النهاية يكوع اللي ها يدفع مبلغ و قدره و ما يكوع إلا الشاطر ، و بعد كل ده ولا كلمة شكر للناس اللي كعت أد كده و عزمتها لا ده كمان بيتسلوا بالكلام عنهم قبل و أثناء و بعد الفرح !!

و تمشي العروسة و هي مكسوفة من تصرفات عائلتها قدام عائلة العريس و كأنهم لأول مرة يشوفوا أكل أو يدخلوا مكان نظيف و من البنات اللي عقلت ثلاثة أرباع أصحاب عريسها و الشباب اللي عكسوا و أتريقوا علي كل واحدة مش تابع عائلتهم  و  جنبها العريس المحرج من لعبة حرب المجاعة اللي عائلته عملتها و أصحابه اللي عقلوا نص بنات أقارب عروسته و البنات اللي كانت ماشية تدور علي عريس و بيدعي ربنا يعدي كل ده علي خير !

و يرحوا العرسان وهم في قمة الإنهاك وكل واحد محرج يبص للثاني  !!

و تفضي القاعة من الجميع لكن تبقي آثار المذبحة واضحة علي البوفيه و الطرابزت المبقعة ببقايا الطعام و الأرض معكوكة ببقايا هرس الأحذية للجاتو و الكريمة و حبات الكرز و البتي فور وما شابه ..

 و رغم فرق المستويات لكن اللي بيحصل واحد تقريباً باختلاف الطريقة اللي بتخلي الضرر الأكبر علي العرسان ، ما هو الواحد بيحب يفتخر بعائلته مش يتكسف منها لأي سبب و كل خطوات الجواز مش بتظهر المعدن الحقيقي ، هو يوم الفرح اللي بيكشف المستخبي و بتظهر كل عائلة علي طبيعتها و بتحدد هل العائلتين ها يتجنسوا ولا ها يتنافروا و العرسان يستقلوا بحياتهم بعيد عن الاثنين و ما فيش داعي للمناسبات و الزيارات الكثير و ده صعب غالباً !

أصل الجواز عائلتين بيدخلوا في بعض لو كل عائلة ماعندهش المساحة اللي تقدر العائلة الثانية تتدخل فيها بتسبب مشاكل للطرفين لكن بردوه مش ها نأخذ ذنب حد بعائلته يعني هو اختارهم !

اختصار القول في النهاية الفرح بيبكي علي الليلة اللي أتصرفت فيها الفلوس بالهبل و تصرف الناس فيها بطريقة غير حضارية و أحدث كم من المظاهر الهسترية المتخلفة و في نهاية كل ده أيه " العروسة للعريس .. و القاعة للمتاعيس " ...!!!



الاثنين، 7 أكتوبر 2013

أكتب لك ...

اليوم فاتت ثلاث سنوات علي معرفتي أنا بك 
و فات شهر علي قرر كتابتي إليك 
كتبت إليك خلاله كل ما مرت به في ثلاثة سنوات
و عندما نلتقي و نتقرب كما أحلم 
سأريهم لك كي تعرف مدي حبي .. 

السبت، 5 أكتوبر 2013

ولا عزاء للسيدات ..




مقال سـاخر




ولا دايم إلا وجه الله .
عجيب أمر الإنسان .. يتزايد تناقضه بطريقة تكاد تكون هزلية مضحكة جداً .. بل أنها مضحكة فعلاً ..
أنا طوال حياتي لم أذهب لعزاء قط رغم توفره في أغلب الوقت لكنني كنتٌ أمتنع ربما لرهبة الموقف أو لعدم علمي كيف عليّ أن أتصرف و كيف تبدو الوجوه في موقف كهذا ، لهذا كنت أمتنع ..
حتى توفيت زميلة ماما في العمل و أصرت ماما أن تأخذني معها و وفقت علي مضض ، ارتديت ملابسي السوداء و نشيت علبة مناديل ورق احتياطي و روحت مع ماما و في عقلي شريط سينمائي عن شكل العزاء و الناس اللي عيونها حمراء و الحزن مرسوم علي وشها و ما فيش كلام ممكن يخفف عنهم يا تري ها أتصرف أزاي ولا أعمل أيه في الموقف ده !
دخلت الشقة و عيوني بتلف في كل مكان،سارت وراء أمي بخطوات هادئة و عزت كأم واحدة مش عارفهم بتمتمة غريبة و جلست بجانب أمي ..
كان في حالة صمت في المكان غريبة كأننا في حمام تلات انقطعت عنه المياه  و عيون كل اللي فيه مركزة علي حنفية المياه_اللي كانت أنا _ همهمات غريبة من واريا و قدامي فالتصقت بأمي التي كانت تتفحصني بريبة و  فجأة تقدمت أحدي السيدات الملتحفات السواد لكنها امتازت عنهم بوجود وردة حمراء في جانب قميصها اليمين مالت علّي حتى وجدت نصف لحمها فوق عظامي فالتصقت بأمي فهمست السيدة بخفوت "أنتي سارة "
همست أنا أيضاً بخفوت مماثل "آه يا طنط"و كأني أعطيتها أشارة البدء فانطلقت تسأل بلا توقف عن دراستي و عمري و عما إذا كانت عيني عسلية حقيقة و لا تركيب _علي حد قولها_ و إني صحيح بكتب ولا ماما "بتروش " عليهم في الشغل و ...... إلخ
و انتظرت تنهي أسئلتها حتى أتكوم بجانب أمي صامتة حزينة علي أولاد تلك السيدة الجالسين هناك بأعيون حمراء لكنني كنت واهمة لا ده أنا كنت بحلم كمان
فعلي مساحة الأرض التي كانت تشغل حيز نظري بدأت تزحف مجموعة من الأحذية السوداء و الشباشب و الصنادل اللامعة بشكل مذهل و كأنه إعلان عن محل أحذية في منطقة الزمالك ولا المعادي .. و تراصت الأقدام و الأجسام جالسة حولي في نظام مدروس فكل سيدة بجانبها فلذتها التي تشبها إلي حد كبير !
مسكت في ماما و أنا بترجاها نمشي لكنها كانت بتقولي واجب فأخذت أفعص في وجهي و أخبئه بيدي دليل علي رغبتي بالبكاء فامتدت يد ذات أظافر أسود صناعية لترفي وجهي غصباً عني قائلة :" ما تورينا وشك يا حبيبتي ده أحنا أول مرة نشوفك " نظرت لمحادثتي فوجدتها فلزه مبهرجة لأحدي السيدات القادمين من صالون التجميل إلي العزاء مباشراً، أبعدت أناملها الغريبة عني قائلة"سيبي وشي في حاله مش ها يحصل حاجة يعني لما تشوفي ده وش زي أي وش يا .. يا حبيبتي"
ابتسمت فظهرت أسنانها حتى كادت تضحك صوت مرتفع لكن فتاة آخري لحقتها قائلة "شوفتي بنتها عاملة أزاي .. طلعت وحشة خالص " و انطلقت ثالثة"أبنها أحلي ياريت يطلع هنا"
وانطلقت فجأة أحاديث من العدم ليس لها طعم أو رائحة أو حتى مكان و تذكرت فجأة سبب هذا التجمع الحريمي الأكبر علي الإطلاق .. آه نحن في المنزل في عزاء للسيدات فقط
يا وقعة مالهاش قومة ..أنا عندي فوبيا التجمعات الحريمي في مثل هذه المناسبات حيث يختلط كل أنواع الهري و الحديث المؤدي للشلل
العزاء واجب و لكن ألا يمكن أن يتم بدون الزنقة الستاتي وما يحدث فيها ؟ مش ممكن يعني نروح الصوان الرجالي ؟
أخذت أقلص وجهي و أعلن بصراحة كاملة عن امتعاضي لكنني في الحقيقة كنت أعلنه لنفسي فهم لم يكفوا عن الحديث وطرح الأسئلة، وتشعبت أسئلتهم لدرجة أنني اقتربت من الجنون !
"قوليلي يا حبيتي أنتي بيضة طبيعي ولا كريمات ؟ بتحبي مسلسلات أيه و أفلام أيه ؟ صحيح بتكتبي كده زي إحسان عبد القدوس في لن أعيش في جلباب أبي ؟ ما فيش مشروع جواز قريب ؟ شاطرة في كليتك؟ حلو البنطلون ده منين ؟ ...إلخ
و بدأت موجات الغيظ تخرج مني و تغطي علي مراوحي و لأنني أعلم تماماً أنهن يردون التسلية و أنهن أتين إلي العزاء أداء واجب و بر عتب و ممكن يكون ده من أيام تجمعاتهم الأساسية خصوصاً أن أكثرهن أتين في كامل الزينة صحيح يرتدين السواد ولكن علي سنجه عشرة فالماكياج مضبوط و الإكسسوار موجود في شكل السلاسل و الخواتم و الحلق و كله بل أن أحدهن خشت أن تضيع ميعاد التجمع فحضرت بثياب السهر تحضيراً لما بعد العزاء .. لهذا تكورت علي نفسي راجية الله سبحانه وتعالي أن يخلصني من هذه السخافة سريعاً ..
و فجأة قررت أحدهن أن أليطة و شايفة نفسي و دمي سم و مش عايزه أخذ و أدي معهم فقررت الانصراف عني و أثارت موضوع أكثر أهمية فتجمع السيدات حولها و كل واحدة تثير موضوع أكثر أهمية _في اعتقادها _ عن الأخرى ..
فانطلقت أحدهن قائلة"الله يحرمها كان معها كثير " تابعت أخري" ولا كان يبان عليها "مصمصت أخري شفتيها "كانت بتحط القرش علي القرش دي معها كده "
وانتقل الحديث لموضوع ثاني وثالث حتى تألمت أحدهن قائلة"ياي الشوز وجعتني رجلي .. أصلها أحمد من بره بس طلعت ضيقة بس قولت لازم ألبسها دي غالية بخمسمائة جينة " نظرت في عيني فخرج لساني دون إداراتي " ولما تحطي خمسمائة جينة في رجلك أمال في رأسك أيه!!"
أشاحت رأسه عني و تداخلت الأسود مجدداً فأصبحت أسمع جملة من هنا و آخري من هناك
"بس قالي لازم تخشي قولتله ها أشفط قالي ما تعملي رجيم قولته مش قادرة ماما كل يوم تعمل المحمر والمشمر والعيد داخل لا أنا كل ستة شهور أبقي أشفط .. أمال أعمل أيه أوعي تريحيه خلي يحس أنه ها تغدري لو أمن لك ها يبص بره كلهم كده !!"
ولا يفوتكم قسم السيدات المسنات .. سكر و عسل و حاجة كده من الآخر يعني ..
هي البلد دي مال حالها بالشقلوب كده ليه فين زمان .. زمان أسكتي فين أيام ما كان في شلنات و برايز .. كان الواحد يشتري بكام جينة كل حاجة مش دلوقتي الزيت بعشرة جينة و كيلو الطماطم بستة .. ولا الرجالة يا حبيبتي ..رجالة أيه متجبيش سيرتهم أنا نسيت الموضوع ده من زمان ..!!
و في الركن البعيد الهادئ جنب الشباك فلذت أكبدهم واقفوا يتفرجوا علي صوان الرجال مطبقين لكل حرف من حروف كتاب "كيف تصطادين عريساً" ورغم قريتي للكتاب إلا أني ملاقتش فصل كيف تصطادين في عزاء بس يمكن هم ضافوا الفصل ده في الصفحات الفضية ..
و اكتشفت أني ابتعدت عن أمي المصدومة و رحت أرقب كل أولئك النساء في وغماً وغيظاً من هولاء النسوة اللاتي أتين لقضاء بعض الوقت مع بعضهن البعض بغض النظر عن المناسبة "حاجة مش مهم هم في عزاء ولا فرح مش ها يفرق " ووجدتني أضحك أصل كم التناقض بين الموقف و الحال بتاعهم كانت غريب لدرجة مضحكة ..
وعندما تذكرت أحدهن بنتها الباكية تصعب وقالت :" يا أختي ها تقطع روحها البنت" فردت الأخرى "يومين كده و ها تلاقيها أتجوزت محمود زميلنا ما هي أمهم كانت حاطه عينها عليه" فتشنجت فلذت كبد الأخرى "أزاي يا ماما ده معجب بيا أنا"لم تصمت الثانية" لا أنا ده كل بروح لماما البنك و بيعزمني علي حاجة أشربها"
واشتعل الجو فصاحت أحدهن في وجهي" ما تقولي حاجة يا حبيبتي " تلجلجت قائلة" يا جماعة أحنا في عزاء" فرددت"لا والنبي "
و كأنني قولت حاجة بديهة غبية مش المفروض تتقال ، والمفروض أننا نحترم المكان والموقف و نسكت مش نقلبها جمعية نسائية و نعقد نتش في فورة كل الناس بما فيهم أحنا !!
هنا فار دمي بحق وحقيقي بقي ، ووجدت نفسي أنتفض واقفة ممسكة بزراع أمي و أتحرك خارجة بها من تلك الدائرة التي أحكمونا فيها متعمدة كل العمدة في الدهس الهرس علي أقدمها و أحذيتهن الغالية وسط أسئلة غبية من عينة رايحين فين ؟ ميصحش عيب كده .. انتصب شعر رأسي و التفت هاتفة" أنتم مالكو .. رايحين في داهية ده مش معزي ده نادي ليلي .. جاتكم مصيبة يعني في بيت الست اللي بين أيد ربنا وبردوه نازلين كلام عليها حتى محدش جاب سيرتها الطيب من ساعة ما قعدتو"
في طريقنا للخروج رتبت أمي علي كتف أبنتها و اندفعت أنا متسائلة " أنتي ها تسيهم؟؟" فقالت" طيب أعمل أيه ؟ .. ما هو لازم أعمل عزاء ولازم يحصل كده رغم أن أكرم أقعد في بيتي و أقفل عليا أنا و تاتا لكن ماكانوش ها يسبوني في حالي ولازم أمي يتعملها عزاء بردوه "
معها كامل الحق لازم يكون في عزاء لكن مش لازم الستات اللي من النوع ده يبقوا موجودين فيه .. لازم اللي من النوع يطردوا بره العزاء لازم اللي عارفين يحترموا الموقف وحرمة الروح اللي بين أيد ربنا ويتكلموا عنها يطردوا و ينتفوا و يضربوا بالجزم أم خمسمائة جينة ..
و خرجت من العزاء ده و أنا مقتنعة أني مش ها أروح عزاء ثاني علي العشرة سنين الجايين و تسألت بيني وبين نفسي .. ألهذا نقراء كثيراً عبارة " ولا عزاء للسيدات " ؟...