الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

" لا تخبري ماما " .. موهبة تحويل الضحية إلي جاني متلذذ بالمعاناة .


" كنت أثق في حبها و أعلم أنها تبادلني الحب نفسه ، وبذلك ستطلب منه إلا يكرر فعلته مرة ثانية .. لكنها لم تفعل " .
هل يعتقد الجميع أنها الجملة المناسبة لبدأ كل الآراء حول هذا الكتاب ؟
حسنا الكثير من الآراء حوله بدأت به لأنه الأقوى و الأكثر إيلامًا و الأشد الحقيقية ، تلك الحقيقة التي تجعل أي شيء آخر سواها كذبة باهتة .
لكن سببي مختلف قليلًا ، أنا بدأت بها لأنها القصة و الغاية و المغزى و الموت المتكرر .. لم أقتنع أبدًا بغريزة الأمومة المزعومة لأني أعرف أمهات أكثر ممن تتحدثون عنهن و عن تفاهمهن و تفانيهن في الحب ، أعرف أكثر يتركون أبنائهم ليستمعوا و يروا أسوء ما يفعلون و يحملونهم وزر شناعتهم في سن صغير ، أمهات تكذب و تخون و تسرق أمام أطفالها ، أمهات تتنازل من أجل رجل أو  حياة أو لذة عن طفلها ، أم تحب ابن أكثر من آخر و تداعيات كثيرة في كل مجتمع ..
هل تعرف لما أصبح هناك فلسفة ؟ لأن الإنسان أحب نفسه لآخر درجات الأنانية و أستوي يظلم و ينشر الشر و الحقد و التداعي في المبادئ لأجل نفسه !
الإنسان عدو نفسه ، فكيف يصبح تجاه شخصًا آخر حتى لو كان منه ؟؟
لذا أنا لم أتفاجئ كثيرًا من رد فعل الأم ، لأن حتى الأم يمكن أن تصبغ نفسها بالظلم و سواد القلب و الضمير من أجل رجل جذاب يصغرها بخمس سنوات .
تضايقت كثيرًا من توني و صمتها الدائم و فوق ذلك اقتناعها بحب أمها ، أي حب هذا الذي كانت تظن أنها تكنه لها ؟ أي نوع سادي من أنواع الحب الذي يجعل راشدة تلقي بمصائبها علي طفلة ! و توبخها و تتركها للموت حتى تذهب إلي أبعد مشفى !
بحق ما تؤمنين به ، أي حب ؟؟ .
أنكِ قط لم تملكِ الشجاعة للاعتراف بأنها لا تحبك ، و أنكِ رغم كل الظلم الواقع عليكِ إلا أنكِ حين أصبحتِ مراهقة صمتِ و تركتيه يفعل ذلك ، و ربما أن لم تحملي فإنه كان للآن مازال يفعل ما يفعله معكِ !
أنا آسفة ؛ لكن نحن أيضا مشاركين في خطأ الآخرين بصمتنا و قلت شجاعتنا و كذبنا علي أنفسنا قبل أن نكذب علي أحد ، نخطئ حين نتخلى عن حقنا بصمت حين تباح لنا الفرصة .
و في مرحلة متقدمة من القراءة وجدتِ أن الحيرة انتابتني ، هل أنا معك أم ضدك ؟
أنا التي تعطفت و بكيت معك منذ البداية ، تألمت علي طفلة ظنت أن أمها ستحميها و فجأة وجدت نفسها في لعبة " السر الذي بيننا " ، لكن ماذا عن صمت المراهقة التي لم تخبر أحدًا و لا حتى جدتها الإنجليزية التي وصفتها بالطيبة و الحنان !!
ماذا عن توني التي ظلت تعتقد في حب والدتها بعد أن تركتها تحتضر وحدها ، بعد أن كانت تكذب علي شخص تقابله بشأنها و تعاملها كأنها مصيبة الأسرة !
بعد أن طردتها خارج المنزل في الليل وحدها !!
ماذا عن توني التي حين رأت أمها تجلس تحت قدم أبها صعدت غرفتها لتعلب " لقد عاد والدك ؟ " .. ماذا عن توني التي أخبرت أباها في المشفى أنها ابنته !
ألم تكوني ابنته حين كان في أحشائك طفلًا منه ؟؟
ماذا عن  توني التي لم تواجه قط بحقيقته و لم تواجه أمها بحقيقتها و ظلت صامتة ، ظلت تتقبل كل إساءة و تتقبل بصدر رحب دور الفتاة المطيعة !
هل حين ماتت أمك تخلصتِ من أنطوانيت ؟؟ لا أعتقد !
 أظن هي من تركتكِ يا توني .. هي الشخص الوحيد الذي أنقطع قلبي لأجله !
**

 " توني، يجب عليك أن تدركي الأدوار التي قام بها والديك لانتهاك طفولتك. كما عليك أن تستوعبي وتتقبلي حقيقة أن والدتك لعبت دورًا في معاناتك. هذه هي الطريقة المثلى لتحرري نفسك ممَّا أنت فيه، لأن هذا هو الأمر الوحيد الذي  لم تتقبَّليه حتى الآن "
لم أستطع تقبل حقيقة أنها أصرت في محاضر الشرطة علي أنها لم تخبر والدتها ، ظنت أنها بذلك ستقنع نفسها أنها لم تشارك في معاناتها و أنا أظن أنها السبب الأكبر في تلك المعاناة ، إن كانت لا تقدر قيمة طفل و لا تقدر علي حمايته فلم أنجبت ؟ ألن تكتمل لعبة الأسرة السعيدة دون طفل !
و من أجل لعبة ننجب إنسان ليعذب !! .. لكن لماذا تركته يفعل ذلك ؟
أظن أن القس أيضا أجاب علي هذا السؤال

" الحبُّ هو عادةٌ يصعُب التخلص منها. اسألي أي امرأة استمرت في علاقة سيِّئة مع رجل ثم انتهى الحب بينهما! حتى التي تهرب من زوجها بحثًا عن ملاذ، غالبًا ما تعود إليه مرة أخرى! أتدرين لماذا؟ لأنها واقعةً في حبِّ الرَّجل، ليس الذي يؤذيها الآن، ولكن الذي ظنَّت أنها تزوجته بادئ ذي بَدء "
أعتقد أننا نحول الحب إلي عادة سيئة كلما تجاهلنا عقلنا و أبعدنه عن العقل ، و لا أدري ما سيصفر عن علاقة بلا ضلع غير المعاناة ؟!

**
قرأت عن فترة الخمسينيات مجتمعيًا و سياسيًا في كتب سابقة ، و كنت أعلم مدي انغلاق المجتمع الواحد علي نفسه و مدي سياديته في وضع معايير معينة لكي يقبل شخصًا جديدًا .. و مدي العنصرية التي كانت و التي تزدد إلي الآن ..
أيرلندا من الدول التي تمتلئ بحقبات قاتمة في التاريخ علي المستوي الاجتماعي أو السياسي خصوصًا في مطلع الخمسينيات حيث عدم لفت الانتباه  علي قانون الأطفال و المتابعات الأسرية المستمرة ، و عدم أحقية الطفل الذي يقع تحت ذلك الضغط النفسي بتوفير مكان رعاية و قانون حماية له .
لكن صفة احتراف تحويل الضحية لجاني لم أعرف أنها منذ زمن قديم ، كيف استطاعوا أن يرموها بوزر خطئها علي الصمت .. هل كانوا سيصدقونها حين تتكلم ؟
أشك .. كن أيضا سيقع الخطأ عليها ؟ الأسهل أن يقع عليها لأن الكبار لا تخطئ ، الكبار لا تخطئ أبدًا .. الكبار هم دائمًا علي صواب
لعنة الله الكبار ذاك ..
و قد لخص القاضي ما ستعانيه من المجتمع بعد سجن والدها :
" أنطوانيت، ستكتشفين أنَّ الحياة ليست عادلة. فالناس سيلومونك، فاستمعي إليَّ جيدًا: لقد اطَّلعْت على تقارير الشُّرطة والتَّقارير الطِّبية، وأعرف ما مررت به بالضَّبط. وأؤكد لك أنَّ أيَّا من هذا لم يكن خطأك"
اعتبرتها سيرة ذاتية واقعية صادمة ، تضايقني السير الذاتية التي تظهر صاحبها بطلًا و حصل علي السعادة لأنه ذكيًا و عبقريًا و يستحق ، تفوق بين أقرانه في الدراسة و أصبح المحبوب بين الأساتذة و أخيرًا حصل علي نوبل !!
الحياة ليست وردية ، أنها رمادية أغلب الأحيان و الأذكياء لا يحصلوا دومًا علي الجوائز و لا يتم إنقاذهم في اللحظات الأخيرة .. و تخيلِ أيضا – لا يقف في طريقه الحظ و الأناس الطيبين دومًا .
***
أنا بعيدة عن أن أٌقيم حياة شخصًا ما ، لكني سأقيم الكتاب أدبيًا ..
السرد كان جيدًا ، تعلم متى تتحدث باستفاضة و متى تختصر ، سير الأحداث بشكل ما متماسك و لحظات العودة للملجأ كانت اختياراتها قليلة و جيدة ..
بدا أقرب لرواية من سير ذاتية لكن تعليقات توني الكبيرة كانت تعيدني برفق لأتذكر أنه سيرة ذاتية و هذا أدبيًا شيء جيد ..
الترجمة جيدًا و متفادية الأخطاء الإملائية و النحوية و هذا مريح ..
في المجمل كتاب جيد
و أنا ما تألمت إلا لأنطوانيت الطفلة ذات الستة سنوات و حتى الحادية عشر
التي عانت من أمها و أباها و المجتمع و من توني ..
و تمنيت أن تحظى بالسلام فعلا و تتحرر من الألم
فحين يعطي الألم المساحة ، و يباحى له أن يخرج و  أن نشعر به
في النهاية نتخلص منه .
فكما قال جون غرين  " الألم يطالب بالشعور به " .
التقييم
6.9/10


السبت، 19 مارس 2016

آخر خمسة دقائق في الخروجة .. !







(1)
في الجانب الملون من كوكب الأرض  و تحديدًا لندن ، وفي آخر خمسة دقائق من خروجة راجل و ست ، بعد ما أكلوا الأيس كريم و دخلوا السينما و أشتروا فشار و قعدوا علي كافية حاليا _ مقهى سابقًا_ كلاسيكي و قبل ما يوصلها للبيت و يعطيها قبلة الخاتمة السعيدة قابل زميلة قديمة ما صهباء الشعر دلوعة الشخصية و اشتغلت حرارة اللقاء بينهم بعد ما مر فترة علي عدم لقائهم ، مما أدي إلي مغادرة صاحبتنا و هي لا تري أمامها سوي الخروجة المهببة ، و علي أثره قررت أن تضع ضيقها في شيء ، فجلست تكتب قصة شرطًا أن تكون نهايتها سعيدة.
و أخرجت بعدها فيوليت وينسبير أول عدد من سلسلة عبير ...
(2)
سلسلة عبير الرومانسية التي خرج بعدها أحلام و غادة و ديانا و ندي و ناتالي و غدير و سمر و ألحان و ياسمين ...
كلهن سلاسل رومانسية لفتيات كانت أخر خمس دقائق في خروجتهن نكد ، قرر بعدها أن يكتب قصص حب نهايتها سعيدة ، أي مكان و أي حبكة المهم  أن البطل الوسيم الغني  يتزوج البطلة الجميلة الساحرة و لتموت الصهباء الدخيلة بغيظها .
من أهم صفات عبير هي أن النهاية دائمًا سعيدة ، مهما كانت البداية حتى لو مبهدلين بعض في أول القصة و مقررين ينتقموا من بعض أشد انتقام ، حتى لو العداء جذوره ممتد لسابع جدة و تاسع أبن .. النهاية دائمًا سعيدة .
لذلك أي واحدة منا تستطيع أن تكتب فيها ، ليس مهم الشخصيات المهم أن يتمتعوا بالثراء حتى لو تجار ممنوعات و أتمسكوا في أول مشهد ، المهم هو أن تنتهي النهاية السعيدة ...
(4)
إلي كل الذين كتبوا في جمال البدايات و حلاوتها ، و صورها علي أنها أهم ما في العلاقة :
أنتم عالم كاذبة أوي ..

(5)
منذ دخولي عالم الكتابة و أنا أجد من يتغني في البدايات ، معظم كتيبات الخواطر تمتلئ بعبارات عن البدايات ، تصفها كأنها الأهم و الأجمل ، و أنا ليس لدي اعتراض علي ذلك ، لكن ما فائدة البداية الواو التي عملها صاحبنا ليتعرف عليكِ ثم بعد سنتان حب انفصلتما بعد موقف ما فضحكما  ؟
بماذا ستساعدك البداية في ليالي الفراق و الغضب ؟
ما فائدة أن ابدأ الفيلم بمشهد يخطف الأذهان ، ثم أكمله بمشاهد يلهث لها اللسان ؟ ، عندما تجلسين ساعة عصاري لتتذكري انجازاتك لن تتذكري كيف قبلتِ في عملك بل كيف طردتي منه !
البدايات هي العسل الخادع
(6)
غادة لم يؤثر فيها الأيس كريم شيكولاته و البيبسي و غزل البنات و السينما و الكافيه و الثلاثة ساعات التي قضتاها معه ، و عندما طلب منها أن لا تذهب حماته حياته معهما و هما يشتريان النجف لأن الميزانية لا تسمح لها قررت أن الخروجة نكد و أن هو دائمًا بهذا الشكل ، كل ما يخرجها ينكد عليها !
غادة عندما وصلت بيتها لم تتذكر أنها و هي تركض علي الدرج قادمة إليه ، وجدته في المنتصف بوردة بيضاء جميلة بل تذكرت أنه بخيل و جلدة و مستخسر فيها كام نجفة ، و عليه قررت تعمل قصص نهايتها برضه سعيدة .
( 7)
كلهن ليسوا علي خطأ ، أنهن قررنا تخليد مبدأ النهايات أجمل لأن البدايات لا تأكل عيش أو تخليك تعيش ، أنت و أنا لن نعيش علي ذكري البداية الجميلة في علاقة مليئة بالخناقات و المشدات و الأهانات المتبادلة بيننا لكن يمكن أن نعيش بنهاية جميلة بعد بداية عادية
(8)
سبب حب البنات لروايات عبير و القصص التي تسير علي نهجها رغم أن القصة تكاد تكون واحدة ، و هي أن البطل الوسيم الغني دائمًا يتحكم في البطلة بسبب دين أو غلطة أرتكبها أحد أفراد أسرتها أو أجبروها علي الزواج لأنه أبن شريكهم ، و بعد مناوشات بينهم تكتشف أنها واقعة في حبه لكن الفتاة الصهباء توهمها بأنهما متحابان فتفر بعيدًا ، ثم يبحث عنها البطل و يتزوجا و تنتهي القصة بالقبلات و الحب و السعادة ، لأننا ننام بعدها مبتسمين حالمين بأننا سنقع في غرام وسيم غني و يحدث معانا ما حدث خلال القصة ، مناوشات جميلة ممتعة و رغم أن في الغالب بعدها تتم خطبة البنت علي شبيه علاء مرسي إلا أن الحلم يظل يداعب مخليتنا بالنهاية السعيدة ، ثم ينتهي بأننا نكره نفسنا لكن _ميضرش _ أوي يعني .

(9)
أنا مؤمنة بالنهايات الحميمية السعيدة بعد رحلة انتقام و عذاب و عناد و بحث مضني عن السعادة و الراحة ، ليس مهمًا بالنسبة لي علي الأقل كون أن تكون البداية ساحرة تخطف العقل ، تشغلني أكثر النهاية بكيفيتها و وقتها عن البداية .. البدايات في كل مكان ووقت تستطيع أن تبدأ
تستطيع أن تبدأ قصة ما  بحرف جر كفي ، أو أداة جزم كلن
تستطيع أن تبدأ فيلم بمشهد لبنايات شارعكم
تستطيع أن تبدأ علاقة ما بأنا أسمي
تستطيع أن تبدأ بأي شيء لأي شيء دون أثر أو ذكري
لكن لن تستطيع أن تنهي شيء دون أن يترك أثره و ذاكراه ، نحن نفعل كل شيء لغرض واحد هو نهايته ..
نحن نقبل الخروجه و نعيش فيها فقط منتظرين أخر خمسة دقائق فيها ...

(10)
بعد كل تلك الروايات و الحكايات التي أكلت دماغي عن البداية ، أجلس مع صديقاتي العزيزات ليتحفنني بحديث عن بداية لعلاقاتهن الأسطورية بأن أحدهن اصطدمت بواحد لتجده جارها الذي سافر أهله من عشر سنوات و عادوا الآن ، أو الأخري التي عرض عليها طبيب وسيم غني الزواج في سوبر ماركت .. أجدني أمازحهن قائلة " ها مفيش واحد عندها بداية عادية لعلاقة بنهاية ناجحة كده و لا كده و مخبية علينا ؟
رغم أنهن ينظرن لي باستغراب كمجنونة هربت من مستشفي المعمورة ، و لا يستوعبن ما أعني تمامًا إلا أنني أنفجر في الضحك مع نفسي . 



2015

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2015

كائن لا تحتمل خفته






اسم الكتاب : كائن لا تحتمل خفته .
الكاتب : ميلان كونديرا .
ترجمة : ماري طوق .
عدد الصفحات : 302 .
سنة النشر : 1984 / سنة الترجمة : 2013 .
دار النشر : المركز الثقافي العربي .


" إن كل ما أقوله ليس إلا نظريات تستعص علي البرهة " .

في كتّب الفلسفة تجد الفلاسفة كانوا دومّا يسألون و يبحثون عن معني الخير و الجمال و الحب و الشر و الكراهية و ماهية الظلم و ماهية لحظات السعادة و يحالون تفسير كل هذا بالمنطق و الفلسفة و المبادئ ، بينما ميلان كونديرا يسأل و يجيب علي كل تلك الأسئلة من خلال حكايات شخصياته الدرامية عبقرية التكوين  ، و لم يكتفي بذلك بل قرر أن يعطيك في كل قسم من أقسام الرواية السبعة إجابة جديدة و مختلفة . 

يجعلك ميلان تتحسس الأشياء و التفاصيل و الجمل في حكاية كل شخصية حتى تستطيع أن تراها أمامك كخيال باهت أولًا ثم واقعًا قويًا ، ليجيبك علي كل المفاهيم السابقة في كل شخصية إجابة مختلفة و في كل فترة إجابة مختلفة . 

سيريك بسلاسة أن للجمل قبح و للقبح جمال ، و في الظلم يكمن عدل و للعدل بعض الظلم ، و أن الكراهية ما هي إلا حب و سيجعلك تري حب الكراهية ، ستري بوضوح عبثية الفلسفة و الفلسفة الفارغة ، و الفلسفة دون منطق و المنطق دون فلسفة .

_ سيطيح ميلان بفكر مريح و سرد هادئ حجر أساس التفكير المنطقي ، و حجر الإجابات التي لا تتغير ، و الأسئلة التي دون إجابات ، و يبدأ أمامك بخلط كل الأوراق ليخرج لك بنظرة جديدة للأشياء لتري الأشياء في كل مرة من بعدً أخر .

لذا نستطيع بكل ثقة أن نصنفها بأنها كتاب فلسفي متنكر بزي رواية عبقرية التكوين .

أما عن تقنيات السرد المستخدمة و حبكة سير الأحداث ، فهي متنوعة تنوع فريد فتعطيك مساحة من الخيال و مساحة من المعرفة فأنت تعرف مصير شخصياته البائسة قبل أن تعرف هي ، مع تقنية إعطاء مساحة للكاتب/الراوي للتعبير فيها عن أفكاره بحرية و بجرعات معتدلة من الفلسفة ، فتلمس سوداوية الأحداث و دراماتيكية الشخصيات قبل أن تعرف ماذا حدث ؟ .

“we don’t see things as they are، we see them as we are “
جملة كتبتها " أنايس نين " تعني أننا لا نري الأشياء كما هي بل كما نحن ، و أظن أن ميلان كونديرا كان يحاول طوال الرواية أن يخبرنا أن المفاهيم تختلف و أن لا شيء نراه كما هو حقًا  ، أن الإجابات ليست نهائية ، ليست ثابتة ، ليست واحدة ، ففي كل مرة يختلف مفهوم الأشياء و بخلط جميع الإجابات ستحصل علي المنظور الجديد ..

وحدة ميلان صرح بأن الإنسان ينتشي بضعفه الخاص ، فيسطر عليه رغبة أن يصير أكثر ضعفًا ،  و حتى و أن قطع أوصاله حيًا أو حك جسده علي أرض الشارع  ..

ميلان وحده يستطيع أن يخبرك أن الإنسان أحيانا كثيرة يحب أن يتذوق " النشوة السوداء " ، التي بلا جزاء كأنك لا تعرف هل هذا صح أم خطأ ؟ .
لكنك لا تهتم أبدًا أن تعرف .

الرواية المتنكرة في زي الكتاب الفلسفي التي كانت تدور حول " ليس من ذلك بد ؟ " و " أحقا كان ليس من ذلك بد ؟ "
ليجيب توماس أحد شخصيات الرواية " أجل ، ليس من ذلك !  " .

وحده ميلان أخبرك بثقل الخفة الذي لا يحتمل ، و بخفة الثقل التي من الممكن أن تحتملها . 


التقيم :
9/10

الاثنين، 9 نوفمبر 2015

زجاجة عطر ثمينة - غير معروفة الاسم




هل تعرف فرنساويات المظهر ؟
تلك الفئة التي لهن مساحة خاصة من الحياة
دومًا شقراوات حتى و إن لم يخلقن كذلك ، رشيقات القد مهندمات الثياب ، يرتدن الماركات العالمية و المحلية ، لديهم غرفة ثياب و ركن مخصص لأدوات الزينة ، يختارنا لون طلاء الأظافر المناسب لكل ثوب ، و يختارنا الثوب المناسب للوقت المحدد للخروج !
ثيابهن براقة جذابة لامعه ، تجذبك و تشعرك أنك لم ترتدي شيئا من قبل ، و تكتشف أن ثوب من أثوابهن بثمن نصف ثيابك إن لم يكن جمعيها .
تلك النوعية التي تقضي وقتها في الثرثرة علي الهاتف ، و السفر و التقاط " السيلفي "  في كل مكان ، تلك النوعية التي اختراع من أجلها تطبيق أنستجرام لذلك سارعنا بتوصيله بحساباتهن و تنزيل ما يمكن تنزيله من الصور و المنتجات و  أسلوب الحياة .
ستجد صور لحيوانات ألفية في شرفة أنيقة علي حديقة غناء ، و " سليفي " أمام مرآه لفستان جديد ، و صور لزجاجة طلاء أظافر و أصابع مطلية حديثًا ، و زجاجة عطر بجانب مجلة يصلحن عليها كعارضات ، و ستجد صور لقبعة و شعر كيرلي ، و شوكولاته مع كوب نسكافيه كطعام صباحي ، و ترينج سوت في جيم لامع ، و الكثير من الأماكن التي ربما لن تذهب إليه حتى بأحلامك .
و حين يوددن الظهور بمظهر المثقفات يلتقطن صورة لكتاب بغلاف براق حديث بالإنجليزية أو العربية ، مع كوب قهوة صغيرة يصلح للصور  .. سيكون الكتاب رومانسيًا حالمًا مع نهاية حزينة مشتتّة ، ذا أحرف براقة و كلمات مختار بعناية لم تعطي للقصة و الشخصيات ، كلمات وجدت لتصبح  رنانة صالحة للاقتباسات ، فيضعنها علي الفيس بوك  تحت شعار  " دعونا نحزن بأناقة صاخبة "
ستجد لديهم مكتبة ذات تصميم خلاب ، سيدهشك ترتيبها و كم الكتب الأنيقة فيها ، أكثرها لم تقرأ و لن تقرأ ، فهي تصلح أكثر للصور مع فنجان القهوة و الشوكولاته الساخنة في شرفات تطل علي مناظر لا تقاوم النظر إليها .
يقضيان معظم وقتهما في الثرثرة و السفر ، و متابعة أحداث الأشياء ، يتابعن عروض الأزياء و يسافرن إلي باريس لشراء الثياب و العشاء علي طاولة في برج إيفل ، يحظي أغلبهما بأسرة راقية و خصوصية مفروضة و أناس تستطيع التباهي بهن ، لا يتبادلن الشتائم و الأفعال السخيفة ، تستطيع أن تري كل مقومات السعادة مع ذلك غير سعداء و في حزنهم المفتعل أناقة تجعلك تسأل ما هذا الحزن ؟
ليتني فتاة تعرف أسماء جميع العطور ،  و تبالغ في الاهتمام بزينتها علي أن أكون فتاة تلطخ عينيها حين تضع الكحل ، و تهرب معظم اليوم بين جدران غرفتها تكره الشوارع التي عليها أن تذهب إليها ، و تشعر كما لو أنها لا تستطيع اختيار حياتها و أن هذا المكان الذي توجد فيه ليس مكانها الفعلي ، و الأناس من حولها ليسوا كما تريد !
ليتني فتاة ولدت لتسافر و حتى و إن لم تكن تصلح كعارضة أزياء ، كان يكفي أن تصلح للسفر و قراءة الكتب و أن تذهب كل صباح لمقهى صباحي صغير حميم تشرب العصير و تتناول فطيرة فراولة و هي تقرأ كتاب خفيف و تستمع لأغنية هادئة وحدها  بصوت نينا سيمون .
الوحدة ليست نقمة دائمًا ، أحيانًا تكون الميزة الأكبر .   



السبت، 16 مايو 2015

Type Here Now




تلك الفترة مرهقة فعلًا .. فترة الامتحانات .
حسنا لا أدعي أنني من الدحيحة الذين يأخذوا الامتحانات كحالة تأهب قصوى للمعركة ، ممنوع فيها أي شيء ، الأفلام و المسلسلات و القراءة و الحديث و الضحك و كل شيء من علامات الحياة المدنية .
بالكاد أبدا مذاكرة آخر شهر بسرعة معقولة ثم تتصاعد عند حد معين و تقف بعدها ! ، لم تحتاج الامتحانات أكثر من ذلك معي في أي سنة .
بالطبع أنفر من تلك الأفورة المصحوبة لها علي الفيس بوك و بين صديقاتي في الجامعة (وش هسقط .. مش فاهمة حاجة خالص .. أنا شايله الترم ده .. في مستقبل بيضيع ) و غالبًا هي تلك الفئة التي تنجح كل سنة بتقدير عالي .
فلماذا ذلك البروتوكول الشنيع في الأشياء؟!
دعك من الامتحانات و المذاكرة الآن ، فأنا نفسي دعتني منها و الصفحة التي من المفترض أن تحتلها مراجعة الوحدة الثالثة من إدارة الجودة الشاملة ، احتلتها كلماتي الفارغة .
رغبة عارمة في التدوين اجتاحتني فوجدتني أترك الكتاب و المذاكرة و أكتب !
و هذه نقطة تجعلني أحب إرهاق تلك الفترة ، كل ما أرغب في فعله أفعله في لحظتها ، لا أنتظر شيء أو أقول لنفسي بعدما أفرغ من كذا .
في فترة الامتحانات أي شيء سأفعله ليأخذني قليلًا من المذاكرة ، علي رغم من أنني أصبحت أحب مواد الإدارة جدًا بفضل دكتور محمد شاكر عظم الله شأنه كثيرًا . 
إلا أنني مع ذلك متعلقة بالكتب التي أكبد عناء البحث عنها و التي كتبها أناس أدرسهم ، و بينما الجميع لا يعرفهم أنا أعرفهم و أعرف كتبهم ونظرياتهم ، فكم تصبح المذاكرة بعد ذلك سهلة و ممتعة ، فيكفي أن أعرف العنوان لأكتب تحته صفحات كثيرة .
أنا متعلقة بالكتب عمومًا، كل الكتب ماعدا الكيميائية ، و الكثير من السياسية يضر ! 

أن تكتب و تقرأ ، البحر لا يفصلك عنه سوي جانبي طريق ، الجو لذيذ .. هل هناك أفضل؟ بالطبع !
لكن في الوقت الحالي ، هذا أفضل شيء بالنسبة لي .
حسنا . فيما يمكن أن أتكلم أيضا ؟
لا أستطيع أن أعود للتدوين بتلك القوة ، و إلا سأترك كل شيء لأجلس و أدون أفكاري و أسئلتي و فلسفتي الحافية .. و صدقوني لن تكفيني سنين عمري لفعلها .
لذا سأكتفي بخوض تجربة التدوين القديمة بخطوات معقول ؟
كمثال أنني أفكر بإنشاء مدونة لا يعرفها أحد _ علي أساس أنه يوجد من يعرف تلك _ لكن تلك فيها اسمي و أكونت الفيس بوك و بعض الأصدقاء و الأقرباء و الأعداء .
أما الاخري ستكون بلا أسم لكاتبها ، سأجعل منها دفتر يوميات كبير أسجل فيه أفكاري الخاصة جدًا و مواقف و حكايات و قصص و خواطري اللعينة و أشيائي التافهة و القيمة .. ستكون الطريق لمعرفة نفسي . 
دومًا رغبت في أن يكون لي مذكرات أو دفتر يوميات منتهي لأشتري غيره و غيره ، لأسجل فيهم كل شيء ثم أضعهم في صندوق خشبي مزخرف أطلق عليه أسم الأنا .
لكنني بصراحة أتراجع عن الكتابة بسبب عدم قدرتي علي المحافظة علي حسن خطي و تنسيقه يوميًا فأستبدل الفكرة بمدونة خاصة .. و تظل علي قائمة To-do  .
هل سأفعلها يومٍ ما ؟ ربما فالفكرة أصبحت ملحة جدًا .
نعود لذكر سبب كوني لا أكتب هنا ..
أولًا : لأن التدوين الشخصي البحث هذا يحتاج إلي مكان فارغ و خصوصية .. و ثانيًا :  الصراحة و الشجاعة الأدبية الكافية .
لا أعتقد بأنني سأكون بكامل شجاعتي و صراحتي إذا كتبت في مكان به أناس يعرفوني و يستطيعون كتابة التعليقات السخيفة علي كلماتي و أفكاري الشخصية !
كما أنك عندما تعلم بأن هناك من سيقرأ أفكارك ، تبدأ باختيار الكلمات التي تعبر عنها بها ، تحاول قليلًا إظهار فلسفتك العقلية الحكيمة ، أو كم الحزن الذي تعيش فيه ، إظهار نفسك بصورة أفضل مما هي عليه فيتحول الأمر من فضفضة أفكار إلي محاولة تألق نفسك و صنع بريق مصطنع إظهار ما هو أفضل حتى و إن لم يكن فيك . 
إن أمتع الكتابات هي التي تكتبها باسم مستعار ، و أسوء الكتابات هي التي تكتبها لأنه ينبغي عليك ذلك .
كما أن البوح يحتاج السرية ، أو شخصًا ترغب في أن تبوح له .. نعم لا علاقة للثقة بالأمر .
من الممكن أن تثق في الكثير ولا ترغب في البوح لهم و العكس صحيح جدًا .
أنها ليست قاعدة لأن كل القواعد وضعت لتكسر أصلًا .. أعتبرها فلسفة حافية
ألسنا أحيانا نرغب في البوح و الحديث مع شخص ليس مفروضًا أن تحدثه عن أسرار صغيرة .. فما بالك ببوح نفسك .. ما بالك بأن تفرغ إليه الأنا؟!!
ما علينا ...
لقد تم اكتمال تحميل حلقتين من Super Natural   أون لاين ، ولا أخفيكم القول أنا أتحري شوقًا لمشاهدتهم ، أفعل كل شيء أمامهم في الغالب حتى المذاكرة .. تعلقت بذلك المسلسل كثيرًا 
سام .. دين، الأخوين الذين يحاربين كل ما هو وراء الطبيعة و منطقي جدًا !
أشعر كأنهم جزء من حياتي ، أتمني أعيش في حياتهم .. الآن أنا في أخر الموسم التاسع !
من فترة صغيرة جدًا كنت في الأول .. كيف شاهدت كل هذا ؟
بل لماذا يسيطر عليا ضيق كلما اقتربت من الموسم العاشر و الأخير ؟؟
أظنني متعلقة أكثر من دين بما يمسي
Hunts things .. saving people... family business 
هه .. أظن أنني وجدت موضوع التدوينة القادمة ، أما الآن فسأكتفي بهذا القدر من التدوين لكي لا يخرج أحد من التعليقات قائلًا :
" بلا سآئلة .. بكيفي يا عمي خربتي دماغي " . 








صفحة من أسكتش الجامعة

3/5/2015